يواجه النحل، هذا الكائن الصغير الحيوي الذي يلعب دورا حاسما في تلقيح الزهور والحفاظ على التنوع البيولوجي، تحديات كبيرة تهدد وجوده. يعد تغير المناخ، التلوث، الزراعة المكثفة واستخدام المبيدات الحشرية من بين العوامل الرئيسية التي تسهم في اختفاء هذه الكائنات الرقيقة.
نسبة 40% من الأنواع البرية للنحـل مهددة بالانقراض، ويعاني النحل المستأنس من معدلات وفيات تتراوح بين 5% إلى 10%. ورغم أن لدينا حوالي 20,000 نوع بري من النحل، إلا أن العديد منها أصناف فردية تعتمد على حبوب لقاح الزهور والرحيق للبقاء على قيد الحياة.
النحـل المستأنس، المعروف أيضا باسم نحل العسل، يأتي من أوروبا ويعيش في مستعمرات، حيث يلعب دورا حيويا في إنتاج العسل. ومع ذلك، يظهر أن استخدام المبيدات الحشرية يعد أحد أسباب انخفاض أعداده، حيث يتأثر جهاز المناعة لديه ويعرضه لمخاطر التسمم المزمن.
الزراعة المكثفة واستخدام المبيدات الحشرية يمكن أن يؤديان إلى تراجع معدلات وفاة النحـل، وتشير الإحصائيات إلى أن 80% من النباتات المزهرة تعتمد على الحشرات لتلقيحها، مما يبرز أهمية النحل في تعزيز التنوع البيولوجي للحفاظ على صحة كوكب الأرض.
أهمية النحل في الزراعة وتحديات بقاءه
يعتبر النحل أمرا حاسما في عملية تلقيح نحو 75% من المحاصيل الغذائية على مستوى العالم. هذه العملية تسهم بشكل كبير في إنتاج المحاصيل وضمان الأمان الغذائي. ومع ذلك، يواجه النحـل تحديات جمة تهدد وجوده وتأثيره على المحاصيل.
تأثرت محاصيلنا بشكل فعلي بنقص الحشرات الملقحة، مما ينذر بتداعيات خطيرة على إمداداتنا الغذائية. إضافة إلى ذلك، يتعرض النحل المنزلي لتهديدات كبيرة، حيث يهاجمه عث الفاروا الطفيلي والدبابير الآسيوية التي تمنعه من الخروج للتغذية.
يحتاج النحـل، مثلنا، إلى نظام غذائي متنوع للبقاء. يظهر أن الزراعة العضوية، من خلال تعزيز التنوع البيولوجي واحترام التربة، تلعب دورا هاما في توفير مساحات آمنة وصحية للنحل، بعيدا عن مخاطر المبيدات الحشرية الضارة.
مع ذلك، يجب مراعاة التوازن في إدخال الأفراد إلى المناطق البيئية لتجنب التنافس الزائد بين النحـل البري المقيم على موارد اللقاح والرحيق. تحقيق هذا التوازن يعتبر أمرا أساسيا للحفاظ على صحة وازدهار النحل في بيئتهم الطبيعية.
دعم الحشرات الملقحة
تأثرت موائل الملقحات بشكل كبير بسبب التحضر والزراعة المكثفة، مما أدى إلى تقليلها. يعتبر تخصيص جزء من ممتلكاتك ليكون موطنا للنحـل خطوة هامة للمساهمة في إعادة توازن هذه الموائل. يفضل زراعة نباتات منتجة للرحيق ونباتات محلية أخرى يجدها النحـل جاذبة، مع إتاحة مأوى صغير لهم في الشتاء.
النباتات التي تنتج زهورا غنية بالرحيق وحبوب اللقاح، بالإضافة إلى هيكلها الملائم للبحث عن الطعام،.. تسهم في توفير بيئة ملائمة للنحـل. يقوم النحل بالاستفادة من السكر الموجود في الرحيق للحصول على الطاقة وإنتاج العسل، بينما توفر حبوب اللقاح البروتينات والدهون والفيتامينات والمعادن الضرورية.
يمكن أيضا تقديم مصدر مياه لطيف للحشرات والباحثين عن الطعام بوضع حصى أو رخام في بركة سطحية،.. مع الاهتمام بتغيير الماء بانتظام. من الضروري أيضا استخدام سماد طبيعي بدلا من المنتجات الاصطناعية التي قد تحتوي على مواد ضارة بالنحل.


