لم تكن الحاجة المغربية التي جاءت لتؤدي مناسك الحج هذا العام، تعلم أن ساعة ذكية صغيرة ستتحول إلى طوق نجاة ينقذ حياتها من أزمة قلبية مفاجئة، وسط آلاف الحجاج في مشعر منى.
الواقعة بدأت عندما استقبلت مدينة الملك عبدالله الطبية بمكة المكرمة سيدة مغربية تعاني من جلطة قلبية حادة، ترافقت مع مشكلات صحية مزمنة، أبرزها السكري وارتفاع ضغط الدم. بعد تدخل طبي مستعجل، خضعت الحاجة لقسطرة قلبية ناجحة وتم تركيب دعامة دوائية في الشريان الأمامي النازل.
وبعد تحسن حالتها، قرر الفريق الطبي إدماجها في منظومة المتابعة عن بعد باستخدام ساعة ذكية ضمن إطار مستشفى الصحة الافتراضي، وهو ما مكنها من مغادرة المستشفى واستكمال مناسكها تحت مراقبة صحية دقيقة لحظة بلحظة.
لكن الأمور عادت للتعقيد في صباح اليوم التالي، حين كانت الحاجة تؤدي شعائرها في منى، إذ شعرت بآلام مفاجئة في الصدر، بالتزامن مع انطلاق تنبيهات تلقائية من الساعة الذكية التي رصدت مؤشرات غير طبيعية. فريق المراقبة تدخل فورا، ووجهها إلى مستشفى منى الجسر، حيث تلقت الرعاية العاجلة وتم تنويمها مؤقتا إلى أن استقرت حالتها بالكامل.
تجمع مكة المكرمة الصحي شدد على أن هذه التجربة تبرز القوة المتزايدة للنظام الصحي الذكي في المملكة، خاصة خلال موسم الحج، حيث تتداخل التكنولوجيا مع الجهد الطبي البشري لتأمين أعلى درجات السلامة للحجاج.
كما نوه التجمع بالدور الكبير الذي لعبه طاقم التمريض، خاصة في الاستجابة السريعة والتنبيه للحالة، ما يعكس تطور البنية الرقمية الصحية وتكاملها مع رؤية المملكة 2030.
القصة تختصر ملامح تحول رقمي متسارع، يجعل من الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء أدوات طبية تنقذ الأرواح، وتعيد تعريف الرعاية الصحية في بيئات شديدة الكثافة والتعقيد مثل الحج.


