الأكثر مشاهدة

أزمة في قلب درب عمر بعد حظر مستحضرات تجميل خطيرة

في أزقة درب عمر، حيث تختلط أصوات الباعة بروائح المستحضرات القادمة من كل حدب وصوب، تسلل خبر قرار الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية كشرارة قلبت الطمأنينة إلى قلق، وأحالت رفوف المحلات إلى ما يشبه “مخازن متجمدة” بانتظار مصير مجهول.

فبمذكرة رسمية مؤرخة في 29 غشت 2025، وضعت الوكالة حدا لتصنيع واستيراد وتسويق جميع مستحضرات التجميل التي تحتوي على مادة TPO، وهي عنصر كيميائي يستعمل في تثبيت طلاء الأظافر ومنتجات “الجل” عبر الأشعة فوق البنفسجية. القرار جاء بلهجة علمية صارمة: المادة سامة، آثارها الصحية مقلقة، والتعرض المتكرر لها قد يخلف أضرارا طويلة الأمد.

لكن في الجانب الآخر من الصورة، كان للتجار والمهنيين بدرب عمر قراءة مختلفة. فبين من يجهد في إخفاء امتعاضه، ومن لا يتردد في البوح بخسائر “مؤكدة”، تتجسد معضلة قطاع اعتاد الحركة السريعة في مواجهة “منع مفاجئ”. يقول أحد التجار: “مخازننا ممتلئة ببضائع لم تعد صالحة للبيع… من يعوضنا؟”

- Ad -

خسارة معلقة فوق الرفوف

القرار، وإن استند إلى اعتبارات صحية مشروعة، صدم سلاسل التوريد التي كانت تعتمد على منتجات مستوردة بكميات كبيرة. فالمستحضرات التي كانت بالأمس مطلوبة بشدة، تحولت اليوم إلى “رأسمال جامد”، لا يمكن تصريفه محلياً، ولا حتى إعادة تصديره بسهولة، في ظل تشابه القوانين الدولية الخاصة بسلامة التجميل.

ويتخوف تجار الجملة من أن يؤدي هذا الحظر إلى ارتباك أوسع في علاقاتهم مع المزودين الأجانب، خاصة أن البحث عن بدائل آمنة يتطلب وقتا وتكاليف إضافية لإعادة ضبط مسارات الاستيراد.

أمام هذا الوضع، يرفع تجار درب عمر مطلبا موحدا: منحهم فترة انتقالية تسمح بتصريف المخزون الحالي قبل التطبيق الفعلي للقرار. بالنسبة لهم، سيكون ذلك بمثابة “حل وسط” يحافظ على الهدف الصحي ويحمي في الوقت نفسه آلاف العاملين من خسائر قد تهدد استقرارهم المالي.

الأزمة أعادت إلى الواجهة سؤالا مؤجلا: من يمثل صوت التجار؟ فغياب آليات وساطة فعالة بين السلطات والمهنيين يجعل كل قرار مفاجئا أشبه بـ”زلزال اقتصادي مصغر”. هنا تبرز أهمية دور الجمعيات المهنية، مثل اتحاد تجار ومهنيي درب عمر، الذي ينظر إليه كفاعل قادر على التفاوض الجماعي وصياغة حلول عملية تنقذ الموقف.

مقالات ذات صلة