الأكثر مشاهدة

الاختراق ممكن من الشباك الأوتوماتيكي؟.. بنوك مغربية لا تزال تحت رحمة “ويندوز XP”

تحت ضوء شاشة زرقاء قديمة، وفي زمن تسيدت فيه الهجمات السيبرانية المشهد الرقمي العالمي، ما تزال بعض المؤسسات البنكية في المغرب تستخدم نظام التشغيل “ويندوز XP” في شبابيكها الأوتوماتيكية، رغم توقف شركة “مايكروسوفت” عن دعمه منذ أكثر من عشر سنوات. المفارقة لا تكمن فقط في تخلف هذه البنوك عن ركب التطور، بل في إصرارها على تجاهل خطر داهم يهدد بيانات زبنائها الحساسة كل لحظة.

في تقرير استقصائي مثير للقلق، كشف المهندس إبراهيم الموساوي، الخبير في الأمن السيبراني ومدير شركة C2M، أن استمرار استعمال هذا النظام داخل منظومة مالية يفترض أن تكون الأكثر تحصينا، هو بمثابة قنبلة رقمية موقوتة قد تنفجر في أي وقت.

يقول الموساوي: “نظام ويندوز XP لم يعد محميا منذ 2014، مما يجعله هدفا مثاليا لأي هجوم سيبراني”، مضيفا أن أجهزة الصراف الآلي التي ما تزال تشتغل بهذا النظام تمثل ثغرة خطيرة تفتح الباب أمام اختراق مباشر للملفات البنكية. ويشدد على أن تأمين المعطيات الحساسة لا يمكن أن يتم بأنظمة تجاوزها الزمن، مهما كانت بسيطة الاستعمال.

- Ad -

الكارثة السيبرانية تلوح بالأفق

وفي ظل هذا الواقع، يوجه الخبير نداء عاجلا لبنك المغرب من أجل التدخل الفوري لفرض التحديث الإجباري على جميع البنوك، ليس فقط للأنظمة المعلوماتية، بل حتى لكاميرات المراقبة التي صارت بدورها جزءا من منظومة الحماية الشاملة.

أما عن موقف البنوك، فيبدو أن العديد منها يتجنب التكاليف المرتفعة المصاحبة للتحديث،.. مفضلا البقاء في دائرة الخطر. غير أن الموساوي يحذر من هذا المنطق،.. معتبرا أن “التقشف في الأمن الرقمي يكلف أكثر مما يوفر، لأنه يعرض المؤسسة لخسائر فادحة في حال وقوع اختراق”.

وبينما تواصل الجهات البنكية ترددها، يوصي الموساوي المواطنين أنفسهم باتخاذ خطوات احترازية،.. أبرزها تجنب استعمال الشبابيك القديمة التي تثير الشك، وعدم إدخال بطاقاتهم في أجهزة غير مأمونة. كما يدعوهم إلى استخدام بطاقتين بنكيتين،.. واحدة للمعاملات اليومية وأخرى لتخزين الأرصدة المرتفعة.

أما رسالته الأخيرة، فكانت صريحة: “نحن في زمن لم تعد فيه الوقاية ترفا. من لا يستثمر في حماية معلوماته، يتركها مفتوحة لمن يشاء”.

في زمن الذكاء الاصطناعي، لا مكان للأنظمة البالية. فهل يتدخل بنك المغرب قبل أن تقع الكارثة؟

مقالات ذات صلة