تقوم وزارة الثقافة والشباب والتواصل العام بتنفيذ خطوة هامة،وهي إعادة تصوير المحتوى التلفزيوني خلال فترة الإفطار بدون استخدام الكاميرا الخفية في ثلاثة أيام من شهر رمضان، والتي كانت تعرض في أوقات الذروة. هذه الخطوة تأتي استجابة لوعد الوزارة السابق بتحسين المحتوى التلفزيوني، وقد لاقت استحسانا واسعا من المشاهدين المغاربة.
أنفانيوز ـ بقلم بشرى الخطابي
يعتبر هذا الإجراء خطوة إيجابية نحو توفير محتوى أكثر تنوعا وتطورا،.. يعكس التحولات الاجتماعية في المجتمع، ويحقق الغايات الثقافية والترفيهية التي يسعى إليها الجمهور المغربي. بالرغم من أن البرمجة التلفزيونية الحالية تثير الجدل، إلا أن هناك اتفاق شبه جماعي حول برامج المقالب ووصفها بأنها “مشكلة” نتيجة لعدم تجديد آليات عملها. وقد بقيت هذه البرامج متمسكة بمنطق تقليدي مشبوه ومشكوك فيه،.. حيث يشكك الكثيرون في وجود تواطؤ قبلي بين فريق الإعداد والضيوف المحتملين، خاصة بعد اعتراف بعض الفنانين بالتنسيق المسبق. ونتيجة لذلك، فقد فقدت هذه البرامج الثقة والتقدير لدى جزء كبير من المشاهدين المغاربة.
التوقف عن التدجين في برامج الكاميرا الخفية
عبد العالي تركيت، رئيس جمعية حقوق المشاهد،.. أشاد بقرار إيقاف عمليات التدجين والاستغباء التي كانت تتبعها برامج الكاميرا الخفية، ووصف هذه الخطوة بأنها إيجابية. وأكد أنه يجب أن تكون المضامين السمعية والبصرية ذات جودة تحترم ذكاء المشاهد ولا تسخر منه. وأعرب عن فرحة المغاربة هذا العام بسبب انعدام عنصر الإضحاك، الذي كان دوراً أساسياً في برامج الكاميرا الخفية التي كانت تعرض في شهر رمضان في السنوات السابقة.
وأوضح تركيت أن المغاربة يشعرون بالراحة عندما يتوقف بث المحتوى الذي كان يستخدمهم كموضوع للسخرية،.. وذلك بسبب التمثيل الكاشف والتواطؤ الذي كان يشوب هذه البرامج. كما أشار إلى أنه عند مقارنتها ببرامج مماثلة في بلدان أخرى،.. فإنه يظهر أن الهدف الرئيسي للمحتوى المغربي هو خلق البلبلة وليس تقديم مفاهيم جديدة تتماشى مع طابع شهر رمضان الفضيل.
إقرأ أيضا :“جوج وجوه”: يكشف أسرار عصابات التسول بقصص حقيقية
وأكد أن برامج الكاميرا الخفية في الأصل كانت تعتبر دعابة لتخفيف التوتر عن المشاهدين،.. لكن عندما أصبحت فخا للمشاهدين فقد خرجت عن السيطرة،.. خاصة في السياق المغربي. واعتبر أنه يجب تحسين هذه البرامج بدلا من حذفها أو حجبها، خاصة أنها تمول من المال العام وتعرض في القنوات العمومية،.. ويمكن أن تكون فرصة لتحقيق تغيير شامل في برمجة شهر رمضان.
تكرار غير فني يجعل المحتوى مملا
بوبكر الحيحي، ناقد سينمائي وفني،.. يعزو “ارتياح المغاربة” جراء غياب برامج المقالب في برمجة شهر رمضان هذا العام إلى التكرار غير الفني الذي كان سائدا في حلقات هذه البرامج خلال السنوات الماضية. يشير إلى أن المشاهد أصبح يتوقع الخطوات ويعرف كل مرحلة سيمر بها الضيف،.. مما أدى إلى فقدان عناصر التشويق والضحك وتحول المحتوى إلى ممل ومزعج.
ويشير الحيحي إلى جودة برامج الكاميرا الخفية في تونس وتفوقها على المستوى المغاربي في القدرة على إثارة الضحك الحقيقي. يعتبر أن هذا الجانب كان غائبا في البرامج المغربية التي تم بثها في السنوات السابقة. وبناء على ذلك،.. فإن العديد من المغاربة يرون إيقاف هذه البرامج خطوة إيجابية ويتفقون على رفضها بشكل شبه عام.
ويرى الحيحي أن عودة هذه البرامج في المستقبل ممكنة، ولكن يجب أن تكون ناضجة وأن يتحمل القائمون عليها المسؤولية بجدية لمراجعة مضامينها قبل إعادة إطلاقها،.. لأنها لا تقدم لجمهور خالٍ من الحساسيات، ويجب على المنتجين أن يحترموا ذكاء المشاهدين ويسعوا جديا إلى رفع مستوى الترفيه بما يتناسب مع ذوقهم وتطلعاتهم.


