فقد المشهد الإعلامي المغربي واحدا من أبرز رواده، بوفاة الصحافي والإعلامي سعيد الجديدي ليلة السبت 27 شتنبر 2025، عن عمر ناهز 78 عاما. الراحل، الذي ولد بمدينة تطوان سنة 1947، بصم تاريخ الصحافة السمعية البصرية بالمغرب كأول من قدّم نشرة الأخبار باللغة الإسبانية عبر الإذاعة الوطنية ثم على شاشة القناة الأولى، ليصبح صوتا ووجها مألوفا لآلاف الناطقين بالإسبانية داخل المملكة وخارجها.
على امتداد عقود من العمل الدؤوب، لم يكن الجديدي مجرد مذيع أخبار، بل جسد جسرا ثقافيا وإعلاميا بين المغرب والعالم الناطق بالإسبانية. وقد تميزت إطلالاته بمهنية رصينة وحضور هادئ جعل منه مرجعا في مجاله، خاصة لدى الجالية المغربية المقيمة بإسبانيا وأمريكا اللاتينية.
وبعد مسار حافل، أحيل الراحل على التقاعد سنة 2007، لكنه لم يتوقف عن العطاء. فقد انخرط بقوة في مجالات الثقافة والترجمة، حيث أنجز العديد من الترجمات من اللغة العربية إلى الإسبانية، مساهما في تقريب الأدب والفكر المغربيين إلى جمهور أوسع. هذا الإسهام رسخ مكانته كفاعل ثقافي إلى جانب مساره الإعلامي.
رحيل سعيد الجديدي لا يمثل فقط فقدان إعلامي متميز، بل طي صفحة من ذاكرة الإعلام المغربي الذي شهد تحولات كبيرة كان هو أحد رواده الأوائل. وبقدر ما يخلف غيابه فراغا، فإنه يترك إرثا مهنيا وثقافيا سيظل شاهدا على مرحلة تأسيسية في تاريخ الصحافة المغربية.


