بينما توهم العالم أن فيروس كورونا أصبح من الماضي، جاء بيان منظمة الصحة العالمية يوم السبت ليوقظنا من هذا الاطمئنان الهش. فبدلا من إعلان طي صفحة الجائحة، حمل البيان مؤشرا على صفحة جديدة قيد الفتح.. متحور جديد يحمل الاسم NB.1.8.1 يعيد ترتيب المشهد الوبائي، ويذكرنا بأن الفيروس لا يزال يملك أوراقا لم يكشفها بعد.
متحور لا يخيف… لكنه يذكر
تؤكد المنظمة أن NB.1.8.1 لا يحمل – وفق المعطيات الأولية – قدرا إضافيا من الخطر مقارنة بسابقيه. ومع ذلك، فإن الخط الأحمر هنا ليس شدة الفيروس، بل سرعة تطوره واستمراريته. يشبه الأمر لاعب شطرنج صبورا يراوغ خصمه بنقلات صغيرة، إلى أن يورطه في زاوية ضيقة. غياب تدابير وقائية “فورية وح اسمة”، على حد وصف البيان، قد يتيح للفيروس نقلته القاضية في شكل موجات موسمية جديدة.
موسم حار… وعودة محتملة للكمامة
تتسق الزيادة الحالية مع ما شهدناه العام الماضي في الفترة نفسها؛ فصل الصيف بات مسرحا موسميا يتكرر فيه العرض. حرارة الأجواء تدفع الناس نحو الفضاءات المكيفة والمكتظة، وتعيد للقطرات المحمولة جوا دور البطولة في انتقال العدوى.
اللقاح: حارس المرمى الذي ما زال صامدا
رغم كل التبدل في الهندسة الوراثية للفيروس، تطمئن المنظمة الجمهور بأن اللقاحات المتوافرة ما تزال قادرة على صد الكرات الخطرة، خصوصا فيما يتعلق بمنع الأعراض الحادة والوفيات. إلا أن تلك الحماية لا تصمد بلا جمهور يلتزم بالتوجيهات: جرعات تعزيزية للفئات المعرضة، تهوية جيدة، وكمامة تعود عند الحاجة.
معركة المعلومات المضللة
في الهجوم على المتحور الجديد، لا يقتصر الخطر على الجزيئات الفيروسية فحسب، بل يمتد إلى جزيئات أخرى أخطر: الأخبار الكاذبة والنظريات المؤامراتية. لهذا دعت منظمة الصحة العالمية الحكومات إلى دمج “كوفيد-19” داخل استراتيجيات مكافحة الأمراض التنفسية الموسمية، مع رفع منسوب التواصل المجتمعي لتمكين الأفراد من اتخاذ قرارات صحية مبنية على العلم لا على العناوين المضللة.


