تعيش ساكنة إقليم زاكورة حالة من الصدمة والقلق عقب اختفاء طفل في ظروف غامضة، في واقعة أعادت إلى الواجهة النقاش حول أمن الطفولة بالمنطقة، وسط تداول فرضيات متعددة بشأن أسباب الاختفاء، من بينها احتمال الاختطاف وربطه بممارسات شعوذة والبحث عن “الكنوز”.
ومنذ الإعلان عن الحادث، باشرت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة، مدعومة بمتطوعين من الساكنة، عمليات تمشيط واسعة النطاق شملت الدواوير المجاورة والمجاري المائية والحقول والمناطق الوعرة. ورغم اتساع دائرة البحث، ما تزال ملابسات الواقعة غامضة في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الرسمية.
عدد من الفاعلين المحليين والحقوقيين عبروا عن قلقهم من تكرار حوادث اختفاء الأطفال بالإقليم، داعين إلى التعاطي بجدية ومسؤولية مع جميع المعطيات، وفتح تحقيق معمق يحدد المسؤوليات ويكشف الحقيقة للرأي العام، بعيدا عن التأويلات غير المؤكدة.
وفي قراءة سوسيولوجية للواقعة، اعتبر الأستاذ والباحث في علم الاجتماع عبد المغيث الهبوجي أن هذه الظاهرة تعكس تحولات عميقة يشهدها المجتمع الواحي بزاكورة. وأوضح أن هذا المجتمع كان في السابق نسقا اجتماعيا شبه مغلق، يستند إلى منظومة قرابية متماسكة تضبط المجال العام، قبل أن تؤدي التحولات العمرانية والانتقال نحو التمدين إلى تآكل هذه الآليات التقليدية للرقابة الاجتماعية.
وأشار الهبوجي إلى أن اختفاء الأطفال في هذا السياق لا يمكن اعتباره حادثا عرضيا معزولا، بل نتيجة تداخل عوامل بنيوية، من بينها استمرار بعض المعتقدات الغيبية المرتبطة بـ”الكنوز” و”الزهريين”، إلى جانب ما وصفه بتأثير الاستلاب الرقمي الذي يقلص من حضور الآباء في الحياة اليومية لأبنائهم، فضلا عن طول مسافات التنقل المدرسي دون مرافقة، بما يوسع من هامش غياب الرقابة.
علماء اجتماع وفاعلون حقوقيون يدعون لتحقيق
من جهته، استحضر الفاعل الجمعوي والحقوقي لمين لبيض حالات سابقة شهدها الإقليم، من بينها ما عرف بملف “الكنز والشعوذة” سنة 2017، وقضية الطفلة نعيمة الروحي التي عثر على بقاياها بجبل كيسان سنة 2020، فضلا عن حوادث أخرى مجهولة الملابسات، مثل فقدان جنين بمستشفى زاكورة، معتبرا أن هذه الوقائع تعكس تعقيد الظاهرة وتشابك أسبابها.
وأكد لبيض أن فرضية “الكنوز” لا تمثل التفسير الوحيد الممكن، مبرزا أن المملكة تسجل حالات اختفاء واختطاف لأسباب متعددة، منها الانتقام أو تصفية الحسابات أو جرائم الاتجار بالبشر. وحذر من التسرع في إطلاق الأحكام قبل صدور نتائج التحقيق، مشيرا في الآن ذاته إلى الدور المزدوج لوسائل التواصل الاجتماعي، بين الإسهام في نشر الوعي وتضخيم بعض المعطيات غير المؤكدة.


