تشهد قضية جبهة “البوليساريو” تصعيدا لافتا داخل دوائر القرار في الولايات المتحدة، في ظل نقاش متزايد حول علاقاتها المحتملة بشبكات مرتبطة بإيران، وتحذيرات من تحولها إلى أداة نفوذ إقليمي في شمال وغرب إفريقيا.
وأفادت تقارير إعلامية، من بينها ما نشره موقع “سكاي نيوز عربية”، أن هذا الملف عاد بقوة إلى الواجهة داخل الكونغرس الأمريكي، بعد مداخلات لعدد من النواب الذين حذروا من توسع الدور الإيراني في مناطق الساحل الإفريقي.
وفي هذا السياق، دعا السيناتور الأمريكي تيد كروز خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ إلى ضرورة الانتباه لما وصفه بالتحركات الإيرانية الرامية إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى مخاوف من دعم عسكري غير مباشر قد تستفيد منه الجبهة.
وبحسب ما أورده المصدر ذاته، فقد تقدم ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ، هم تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت، بمشروع قانون يهدف إلى تصنيف “البوليساريو” منظمة إرهابية، في خطوة تعتبرها أطراف في واشنطن وسيلة لتجفيف أي قنوات دعم محتملة مرتبطة بإيران.
كما نقلت تقارير أمنية عن محللين أن الجبهة قد تتحول إلى عنصر ضمن شبكة نفوذ إقليمي أوسع، تستغل الهشاشة الأمنية في منطقة الساحل، وهو ما يثير قلق دوائر متخصصة في مكافحة الإرهاب داخل الإدارة الأمريكية.
من جانبها، أشارت مونيكا جاكوبسن، المسؤولة بمكتب مكافحة الإرهاب في الخارجية الأمريكية، إلى وجود مخاوف متزايدة من استغلال التنظيمات المسلحة لفراغات أمنية في المنطقة، خاصة في محيط طرق التهريب والنشاطات غير المشروعة.
ويرى الباحث سكوت مورغان، وفق المصدر نفسه، أن تقارير استخباراتية تتحدث عن تطور في طبيعة الدعم الإيراني في إفريقيا، قد يشمل نقل خبرات أو تقنيات عسكرية عبر وسطاء، في سياق ما يعتبره مراقبون تنافساً جيوسياسياً متصاعداً.
ويستحضر التقرير قرار المغرب عام 2018 قطع علاقاته مع إيران، على خلفية اتهامات بتورط أطراف مرتبطة بها في تقديم دعم عسكري لعناصر من “البوليساريو”، وهو ما سبق أن أثار توتراً دبلوماسياً بين الرباط وطهران.
وفي سياق متصل، تشير تقارير بحثية، من بينها معهد “هدسون”، إلى أن أنشطة الجبهة تجاوزت الإطار السياسي التقليدي، لتشمل خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم تحت إشراف الأمم المتحدة، إضافة إلى شبهات حول علاقات مع شبكات مسلحة تنشط في منطقة الساحل.
وتذهب بعض التحليلات إلى أن الاهتمام الأمريكي المتزايد بهذا الملف يرتبط باعتبارات أمنية واستراتيجية أوسع، تتعلق بحماية الملاحة في مضيق جبل طارق ومنع أي تمدد محتمل لنفوذ قوى إقليمية في محيط شمال إفريقيا.
في المقابل، لم يصدر عن الجبهة أو أطراف أخرى معنية رد رسمي على هذه التقارير والتصريحات المتداولة داخل الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية.


