دخلت منطقة الشرق الأوسط ربع الساعة الأخير من ترقب سياسي حذر، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن جدول زمني وشيك لتوقيع اتفاق سلام ينهي الحرب الدائرة، فاتحا الباب أمام عودة الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي؛ غير أن هذا التفاؤل الأمريكي قوبل ببرود وتضارب من الجانب الإيراني، وسط وساطة باكستانية مكثفة لتقريب وجهات النظر المتباعدة.
وفي التفاصيل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر تدوينة نشرها يوم السبت على منصته الرقمية “Truth Social”، أن مراسيم التوقيع على الاتفاق المرتقب لإنهاء الحرب مقرر لها يوم الأحد، مشددا على أنه وفور إتمام التوقيع، سيصبح مضيق هرمز مفتوحا بالكامل أمام الملاحة الدولية. كما أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة ستتولى نقل “غبار” اليورانيوم الإيراني المخصب بمجرد استقرار الأوضاع وعودة الهدوء التام.

في المقابل، سارعت طهران إلى كبح جماح هذا التفاؤل؛ إذ نقلت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن وزارة الخارجية إشارات واضحة تفيد بأن الاتفاق لن يتم توقيعه يوم الأحد، مما يعكس وجود هوة في التقييم الإداري والميداني بين الطرفين. وجاء هذا التضارب بعد ساعات قليلة من خروج رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، عبر منصة “X”، ليعلن أن الخطة باتت أقرب من أي وقت مضى للإنهاء خلال الـ24 ساعة القادمة، مؤكدا أن إسلام آباد تفصلها خطوات عن الرعاية الإلكترونية للتوقيع، تمهيدا لمحادثات تقنية تنطلق الأسبوع المقبل، معلنا التوصل لنسخة نهائية متفق عليها للنص بتنسيق وثيق بين الجانبين.
وتأتي هذه التطورات السياسية الساخنة على وقع توتر ميداني؛ إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عن إسقاط طائرات مسيرة انتحارية إيرانية استهدفت سفنا تجارية في مضيق هرمز، مؤكدة في الوقت ذاته أن حركة الملاحة والتجارة الدولية عبر الممر البحري واصلت عبورها دون انقطاع.
ويعود سبب السجال الحاد إلى تضارب الروايات حول بنود مسودة الاتفاق؛ فبينما شددت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إيرنا” (IRNA) على أن طهران ستتمسك بحقها في تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمخزون مع إخضاع الأمر لمفاوضات تمتد لـ60 يوما عقب التوقيع الأولي، إلى جانب إصرارها على إدارة حركة المرور في مضيق هرمز الذي تحاصره منذ اندلاع المواجهات، خرج مسؤول رفيع في البيت الأبيض برواية مغايرة تماما، مؤكدا أن طهران وافقت على تفكيك برنامجها النووي، وتدمير مخزونها من اليورانيوم، وفتح المضيق، مع تجميد أموالها بالخارج إلى حين الوفاء بالتزاماتها. هذا التعارض دفع ترامب لاتهام طهران “بالكذب” ونشر تسريبات لوسائل إعلام مزيفة لا صلة لها بالاتفاقات المكتوبة، واصفا المفاوض الإيراني بـ”غير الشريف”، قبل أن يعود وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لمحاولة تلطيف الأجواء داعيا وسائل الإعلام للابتعاد عن التكهنات ومؤكدا أن “مذكرة تفاهم إسلام آباد” بلغت مراحلها الحاسمة.
ورغم هذه التعقيدات، فإن الآمال المعقودة على إنهاء الحرب — التي اندلعت شرارتها إثر ضربات أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير وتلاها وقف إطلاق نار هش في أبريل — أسهمت في إنعاش البورصات العالمية وهبوط حاد في أسعار النفط. وكانت وكالة “مهر” الإيرانية، نقلا عن مصادر مقربة من الوفد المفاوض، قد سربت مسودة تشير إلى أن الاتفاق سيعمل على إنهاء الحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان، والإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، ورفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، مع إلزام واشنطن وحلفائها بدفع تعويضات عن خسائر الحرب، وهو ما يوضح سقف الشروط المعقدة التي تسبق هذا التوقيع التاريخي.


