خطأ تقني أم رسالة سياسية؟ القناة الرسمية التونسية تعتذر للجزائر بعد عرض خارطة تاريخية للمغرب

تسبب ظهور خريطة للمملكة المغربية تدمج مناطق من “الصحراء الشرقية” ضمن نفوذها الترابي، خلال بث تلفزيوني رسمي في تونس، في موجة عارمة من الاستياء والردود الغاضبة بالأوساط الإعلامية والسياسية في الجزائر، مما أعاد إلى الواجهة النزاعات الحدودية التاريخية الموروثة عن الحقبة الاستعمارية الفرنسية في المنطقة المغاربية.

وفي تفاصيل النازلة، أوردت تقارير إعلامية أن الواقعة حدثت خلال برنامج تلفزيوني خصص لمواكبة الاستعدادات اللوجستية المتعلقة ببطولة كأس العالم 2026؛ حيث عرضت لوحة إنفوغرافية تظهر فيها تلك المساحات الجغرافية كامتداد للمغرب، وهو ما أشعل منصات التواصل الاجتماعي ومقالات الصحف بالجزائر. وأمام هذا الضغط المتصاعد، سارعت إدارة التلفزيون العمومي التونسي عبر قناتها “الوطنية 1” إلى إصدار بيان اعتذار رسمي، وصفت فيه الواقعة بـ “الهفوة التقنية غير المقصودة”، مبررة ذلك بقيام الطاقم الفني بتحميل الصورة مباشرة من شبكة الإنترنت دون التدقيق المسبق في أبعادها وخلفياتها السياسية.

وبحسب مراقبين ومحللين، فإن هذا الارتباك الإعلامي لم يمر كحدث عابر، بل فجر جملة من التساؤلات والتوجسات داخل الجزائر التي رأت في الأمر أبعادا تتجاوز مجرد إهمال مهني، لاسيما وأن العلاقات الدبلوماسية بين تونس والجزائر تشهد تقاربا خاصا منذ أزمة عام 2022؛ وهي السنة التي شهدت استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد لزعيم جبهة “البوليساريو”، مما تسبب حينها في خطوة مغربية حاسمة تمثلت في سحب سفير الرباط من تونس، وهو المنصب الذي لا يزال شاغرا إلى حدود اليوم.

- Ad -

وتتجاوز هذه الحادثة حدود الشاشة الفضية، لإنعاش نقاش أعمق حول الحدود الحقة للمملكة؛ وتؤكد وثائق وأرشيفات تاريخية مغربية متعددة أن مناطق شاسعة من الجنوب الغربي الجزائري الحالي (الصحراء الشرقية) كانت تقع تاريخيا وضمنيا تحت سيادة وبيعة سلاطين وعرش الرباط، قبل أن تعمد الإدارة الاستعمارية الفرنسية إلى اقتطاعها وضمها إلى مقاطعة “الجزائر الفرنسية”.

ويثبت هذا السجال الجديد أن ملف تخطيط الحدود الفاصلة ومخلفات الاستعمار لا يزال يمثل عصب الحساسيات الإقليمية، حيث تكفي إشارة بصرية أو خريطة عابرة لاستحضار أدبيات “حرب الرمال” لسنة 1963، وإشعال النقاشات حول السيادة والذاكرة المشتركة بين البلدين.

الأكثر مشاهدة