الأكثر مشاهدة

شاحنات تحت ضغط الضرائب.. النقابة تحذر من إفلاس شركات وتهديد آلاف الأسر

دخل قطاع النقل الطرقي في جهة سوس ماسة مرحلة جديدة من التوتر، بعدما حذرت نقابة مهنية من تداعيات عمليات المراقبة والتدقيق الضريبي على شركات النقل، معتبرة أن بعض الإجراءات قد تفاقم الوضع المالي لمقاولات تعاني أصلاً من ارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع نشاطها.

ووجّه الفرع الإقليمي للاتحاد الوطني للنقل الدولي والوطني، التابع للاتحاد المغربي للشغل، أربع مراسلات عاجلة إلى والي جهة سوس ماسة، ومسؤولي الإدارة الضريبية على المستويين الإقليمي والوطني، إلى جانب وزير النقل، مطالباً بالتدخل لتفادي ما وصفه بخطر انهيار عدد من الشركات العاملة في القطاع.

وترى النقابة أن شركات النقل تواجه ضغوطاً متزايدة، في مقدمتها ارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف الصيانة والتشغيل، مقابل استمرار المنافسة القوية التي تحد من قدرة المهنيين على رفع أسعار خدمات النقل. كما زادت صعوبة الوضع مع تراجع الطلب على نقل المنتجات الزراعية المعدة للتصدير، وهي من الأنشطة الأساسية التي يعتمد عليها النقل الطرقي في المنطقة.

- Ad -

وفي الوقت الذي تستفيد فيه شركات النقل من الدعم العمومي المخصص للتخفيف من جزء من أعباء ارتفاع أسعار الوقود، تقول النقابة إن عمليات المراقبة الضريبية الجارية قد تؤدي، في المقابل، إلى استنزاف السيولة المالية للمقاولات، خصوصاً الصغيرة منها.

وتحذر النقابة من أن بعض الشركات قد تجد نفسها مطالبة بأداء مبالغ مالية تفوق بكثير قدرتها على التحمل، معتبرة أن إعادة احتساب المستحقات والغرامات والرسوم الإضافية، في الحالات التي تكون محل نزاع، قد تحول الأزمة المالية التي يعيشها القطاع إلى خطر حقيقي على استمرارية المقاولات.

ولا تتوقف المخاوف عند أصحاب الشركات، إذ تشير النقابة إلى أن انهيار مؤسسات النقل ستكون له انعكاسات مباشرة على آلاف الأسر المرتبطة بهذا القطاع، سواء بشكل مباشر من خلال السائقين والعاملين، أو بشكل غير مباشر عبر مختلف الأنشطة المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية.

وطالبت النقابة بتعليق عمليات المراقبة والتدقيق الضريبي الجارية مؤقتاً، وفتح حوار عاجل مع ممثلي المهنيين، إلى جانب اعتماد مقاربة ضريبية تراعي الخصوصيات الاقتصادية والمحاسبية لنشاط النقل البري.

كما دعت إلى مراجعة الغرامات والرسوم الإضافية الناتجة عن عمليات التدقيق التي يعتبرها المهنيون محل خلاف، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع عدداً من المقاولات إلى التوقف عن النشاط.

وتتجاوز تداعيات الأزمة حدود قطاع النقل، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه شاحنات النقل الطرقي في الاقتصاد المحلي لجهة سوس ماسة، وخاصة في نقل المنتجات الفلاحية نحو الأسواق ومراكز التصدير.

وتحذر النقابة من أن تقلص عدد شركات النقل أو توقف بعضها عن العمل قد ينعكس على سلسلة الإمداد الفلاحية، ويرفع تكاليف نقل المنتجات، ويؤثر بالتالي على تنافسية الصادرات الزراعية للجهة.

وبذلك يجد المهنيون أنفسهم أمام مفارقة واضحة: فالدعم المخصص للمحروقات يفترض أن يساعد الشركات على مواصلة نشاطها، لكن الأعباء الضريبية المتنازع عليها، بحسب النقابة، قد تستنزف السيولة التي تحتاجها هذه الشركات لتغطية مصاريفها اليومية.

وبين مطالب المهنيين وتمسك الإدارة الضريبية باختصاصاتها، يبرز خيار الحوار كمدخل لتفادي أزمة أوسع قد لا تقتصر آثارها على شركات النقل، بل تمتد إلى العمال والأسر والقطاع الفلاحي وسلسلة التصدير في سوس ماسة.

مقالات ذات صلة