دخلت المعاملات العقارية في المغرب مرحلة قانونية جديدة منذ 16 يوليو 2026، مع بدء سريان مقتضيات تعدل القواعد المنظمة للشكل الذي يجب أن تتخذه مجموعة من العقود والوثائق المرتبطة بالعقار.
واللافت في هذا التغيير أن آثاره لا تقتصر على عقود نقل الملكية، بل تمتد أيضا إلى اتفاقيات البيع المبدئية، وبعض التوكيلات الخاصة، فضلاً عن عدد من المعاملات المرتبطة بالملكية المشتركة والعقارات قيد الإنشاء.
صيغة جديدة.. وخيار قانوني أسقط من الحساب
التعديل جاء بموجب القانون رقم 41.25، الصادر في 3 يوليو 2026، والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 7526 بتاريخ 16 يوليو 2026، حيث أعاد صياغة المادة الرابعة من قانون الحقوق العينية، وهي المادة التي تحدد الشكل القانوني الواجب احترامه في عدد من التصرفات العقارية.
الجديد الأبرز يتمثل في حذف إحدى الصيغ التي كان يسمح بها القانون سابقا، والمتمثلة في تحرير وثيقة ثابتة التاريخ من طرف محامٍ مقبول للترافع أمام محكمة النقض.
وبذلك، لم تعد هذه الصيغة متاحة ضمن الخيارات التي يمكن الاعتماد عليها لإتمام المعاملات المشمولة بالمادة المعدلة.
ليس البيع وحده المعني
المقتضيات الجديدة لا تتوقف عند بيع العقار ونقل ملكيته. فهي تشمل، بشكل أوسع، التصرفات التي تؤدي إلى إنشاء أو نقل أو تعديل أو إنهاء حق من الحقوق العينية، ما لم يوجد نص خاص يقضي بخلاف ذلك.
وفي هذه الحالات، يشدد القانون على ضرورة احترام الشكلية القانونية المحددة، مع ترتيب أثر بالغ الأهمية عند الإخلال بها: بطلان العقد.
وهذا يعني أن الشكل الذي تُحرر به الوثيقة لم يعد مجرد مسألة إجرائية يمكن تجاوزها، بل أصبح عنصرا قد يؤثر بصورة مباشرة في صحة المعاملة نفسها.
التوكيل الخاص.. نقطة حساسة للمغاربة المقيمين بالخارج
ومن أكثر الحالات التي تستحق الانتباه تلك المتعلقة بالتوكيلات الخاصة المرتبطة بالتصرف في العقارات.
فالمغربي المقيم خارج البلاد، والذي يرغب مثلا في تفويض أحد أقاربه بالمغرب لبيع شقة أو منزل أو قطعة أرض مملوكة له، سيكون مطالبا بأخذ القواعد الجديدة بعين الاعتبار عند إعداد التوكيل المرتبط بهذه العملية.
والأمر نفسه ينطبق على اتفاقيات البيع المبدئية التي تدخل ضمن نطاق المعاملات العقارية المشمولة بالتعديل، ما يجعل المرحلة السابقة على البيع النهائي معنية هي الأخرى بالتغييرات الجديدة.
رغم أن التعديل يشدد على ضرورة احترام الشكل القانوني للوثائق، فإن قراءة النص لا تعني بالضرورة أن جميع المعاملات أصبحت مشروطة حصراً بتدخل الموثق.
فالعبارة الواردة في القانون تتحدث عن “العقد الرسمي” أو الوثيقة الأصلية وفق الصيغة القانونية المعتمدة، من دون حصر المسألة بشكل مطلق في مكتب موثق دون غيره.
لكن ما أزيل بوضوح من النص الجديد هو إمكانية الاعتماد على الوثيقة التي كان يحررها محامٍ مؤهل للترافع أمام محكمة النقض وفق الصيغة التي كان يسمح بها القانون سابقاً.
وهنا تكمن إحدى أبرز نقاط التحول التي أحدثها الإصلاح.
العقارات قيد الإنشاء والملكية المشتركة ضمن دائرة التغيير
ولا يقتصر نطاق الإصلاح على العقود التقليدية الخاصة ببيع العقارات.
فالوثائق المتعلقة بالملكية المشتركة في المباني أصبحت بدورها مطالبة باحترام الشكل القانوني المحدد. كما يشمل التغيير العقود المتعلقة ببيع العقارات التي لا تزال في طور الإنجاز، إلى جانب عقود الإيجار المقرونة بخيار الشراء.
وفي هذه الحالات أيضا، يضع القانون نتيجة واضحة عند عدم احترام الشكلية المطلوبة، إذ تكون الوثيقة معرضة للبطلان.
وبذلك، يعيد التعديل الجديد ترتيب قواعد التعامل مع العقار في المغرب، من خلال الانتقال من تعدد الصيغ القانونية المتاحة سابقاً إلى إطار أكثر تشدداً في ما يتعلق بالشكل الذي يجب أن تتخذه الوثائق.
وبالنسبة إلى المتعاملين في السوق العقارية، لا يتعلق الأمر فقط بتغيير تقني في صياغة العقود، بل بمقتضى يمكن أن تكون له نتائج مباشرة على صحة المعاملة برمتها.
لذلك، فإن البائع والمشتري، كما صاحب العقار الذي يمنح توكيلا للتصرف في ملكه، أصبحوا أمام ضرورة أكبر للتأكد من أن الوثائق التي تؤطر معاملاتهم تستوفي الشكل القانوني المحدد، خصوصاً في الحالات التي يشملها التعديل الجديد.


