رفعت السلطات الإسبانية مستوى المراقبة البحرية في محيط سبتة المحتلة، بعد تسجيل عشرات المحاولات لمهاجرين لمغادرة المدينة عبر البحر باتجاه السواحل الإسبانية، في سياق ارتفاع محاولات العبور التي أعقبت موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي
ونقلت وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي» عن مصادر من الحرس المدني أن عناصر الجهاز اعترضوا ما يصل إلى 59 مهاجرا خلال أكثر بقليل من يومين، بعدما حاولوا الانطلاق بحرا نحو البر الإسباني. وشملت العمليات أشخاصا تم العثور عليهم بالقرب من الساحل، وآخرين كانوا قد بدأوا بالفعل الإبحار باتجاه إسبانيا.
وتستخدم هذه المحاولات وسائل مختلفة، بينها قوارب ترفيهية وقوارب مطاطية صغيرة وحتى قوارب الكاياك، في رحلات تستهدف خصوصا الوصول إلى سواحل قادس ومالقة عبر مضيق جبل طارق.
مراقبة مشددة في شمال سبتة
وتركز الحرس المدني الإسباني جزءا من عملياته في الخليج الشمالي لسبتة المحتلة، الممتد بين شاطئي بنزو وسانتا كاتالينا، مع تكثيف الحضور الأمني في نقاط من بينها بنزو، وكالاموكارو، وسان أمارو وسانتا كاتالينا.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تزايد محاولات استخدام الساحل كنقطة انطلاق نحو الضفة الإسبانية، فيما تعمل السلطات على رصد التحركات البحرية والتدخل قبل وصول القوارب إلى المياه المفتوحة.
ولا ترتبط المخاوف الأمنية فقط بعدد المحاولات، إذ تحذر مصادر الحرس المدني من المخاطر التي ترافق الرحلات بسبب طبيعة الوسائل المستخدمة. فبعض القوارب عبارة عن أطواف صغيرة أو قوارب كاياك غير مخصصة أصلا للإبحار في مياه المضيق.
وتزداد المخاطر عندما يكون الأشخاص الذين يستقلون هذه القوارب غير ملمين بطرق الملاحة أو بتأثير التيارات البحرية القوية في مضيق جبل طارق، حيث تلتقي مياه البحر المتوسط بالمحيط الأطلسي.
وتبلغ المسافة البحرية بين سبتة والسواحل الإسبانية في شبه الجزيرة نحو 15 ميلا بحريا، أي قرابة 29 كيلومترا، ما يجعل عبورها بقوارب صغيرة ومن دون تجهيزات السلامة المناسبة مغامرة بحرية عالية الخطورة.
كما تضع السلطات الإسبانية احتمال تورط شبكات للاتجار بالبشر ضمن السيناريوهات التي يجري التحقيق فيها، خصوصا في الحالات التي يتم فيها ترك المهاجرين لقيادة القوارب بأنفسهم، وهو أسلوب يمكن أن يصعّب على الأجهزة الأمنية تحديد الأشخاص المسؤولين عن تنظيم الرحلات.
وبحسب مصادر أمنية نقلت عنها «إيفي»، قد تتقاضى هذه الشبكات مبالغ تتراوح بين 2000 و4000 يورو للشخص الواحد، إضافة إلى تحقيق مداخيل من عمليات الإيواء المؤقت في شقق مكتظة قبل محاولة العبور.
وتعكس عمليات الاعتراض المتتالية ارتفاع وتيرة محاولات مغادرة سبتة المحتلة بحرا، فيما تواصل السلطات الإسبانية مراقبة سواحل المدينة والممرات البحرية المؤدية نحو شبه الجزيرة، خصوصا مع استمرار استخدام وسائل بحرية محدودة التجهيز في محاولات عبور مضيق جبل طارق.


