شهدت الساحة الإعلامية في إسبانيا موجة من التفاعل الغاضب والردود الغاضبة إثر الخرجات الإعلامية الأخيرة لعدد من الشخصيات السياسية المغربية البارزة، وفي مقدمتهم وزير العدل عبد اللطيف وهبي ورئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، اللذين جددا التأكيد على التمسك الثابت بمغربية مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.
وتوقفت وسائل إعلام إسبانية ببالغ الاهتمام عند المقابلة التي أجراها وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي مع قناة “شرق نيوز”، حيث شدد فيها على أن ملف سبتة ومليلية يظل حاضرا وبقوة في أجندة المحادثات الثنائية مع الجانب الإسباني، مؤكدا أن المملكة متمسكة بحقوقها الترابية وتدير هذا الملف بمنطق الحكمة والصبر والاعتماد على خيار الحوار الدبلوماسي، ومجددا التأكيد على أن المغرب ليس حارسا للحدود الأوروبية.
ولم تتوقف الردود الإسبانية عند تصريحات وهبي، بل امتدت لتشمل الموقف الصريح لرئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني في مقابلة مع قناة “الغد”، والتي أشار فيها إلى وجود إجماع وطني مغربي حول القضية، معتبرا الوجود الإسباني في الثغور والمجالات البحرية وضعا احتلاليا يستوجب الحل وفق منظور سيادي واضح.
واعتبرت تقارير صحفية صادرة في الجارة الشمالية هذه التصريحات بمثابة تحرك سياسي وإعلامي مدروس يهدف إلى إبقاء ملف المدينتين المحتلتين تحت المجهر الدولي، مشيرة إلى أن التركيز المغربي المتواصل على القضايا الحدودية والسيادية يثير قلقا متزايدا لدى الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، خاصة في أوقات التوتر وتزايد الضغوط عند المعابر الحدودية.
وفي المقابل، تحاشى التلفزيون والجهاز الحكومي في إسبانيا صدور ردود رسمية مباشرة فورية على هذه التصريحات التي حظيت بتغطية واسعة من قبل الصحف والقنوات الإسبانية، والتي قرأت في كلام المسؤولين المغربيين رسالة صريحة مفادها أن العلاقات الثنائية والتعاون الأمني لا يعنيان إطلاقا التخلي عن الحقوق التاريخية والترابية للمملكة.


