الأكثر مشاهدة

صحيفة إسبانية تحذر: مصنع بطاريات المغرب في القنيطرة يثير مخاوف على مشاريع فالنسيا وسرقسطة

دخل مشروع صناعة بطاريات السيارات الكهربائية في القنيطرة مرحلة جديدة من الاهتمام الإسباني، بعدما أفردت صحيفة “فوزبوبولي” الإسبانية تقريرا مطولا للمشروع الذي تقوده شركة «غوشن هاي-تيك» الصينية، معتبرة أن المصنع المرتقب يضيف منافسا جديدا للمشاريع الإسبانية الجاري تطويرها في قطاع البطاريات.

ويصل حجم الاستثمار المعلن للمشروع المغربي إلى نحو 6.8 مليارات دولار، مع قدرة أولية تبلغ 10 غيغاواط ساعة سنويا، قابلة للرفع تدريجيا إلى 100 غيغاواط ساعة. ويصف البنك الأفريقي للتنمية المشروع بأنه أول مصنع متكامل لبطاريات فوسفات الحديد والليثيوم في إفريقيا، فيما وافق في يوليوز الماضي على قرض بقيمة 100 مليون يورو للمساهمة في تمويله، مع إمكانية تعبئة 141 مليون يورو إضافية من شركاء ماليين.

وتشير “فوزبوبولي” إلى أن أهمية المشروع لا ترتبط بحجم المصنع وحده، وإنما بموقعه داخل منظومة صناعية قائمة في القنيطرة، حيث توجد مصانع للسيارات وموردي مكونات السيارات، ما قد يسمح بربط إنتاج البطاريات مباشرة بسلاسل تصنيع المركبات الكهربائية.

- Ad -

لماذا تراقب إسبانيا المشروع؟

ترى الصحيفة الإسبانية أن التحول الذي يعرفه المغرب في مجال صناعة السيارات والطاقة واللوجستيك يضيف بعدا جديدا للمنافسة الصناعية في الضفة الجنوبية للمتوسط.

وتلفت “فوزبوبولي” خصوصا إلى أن البطاريات المنتجة في القنيطرة يمكن أن تتجه إلى مصانع السيارات في المغرب وجنوب أوروبا، ما يجعل السوق الإسبانية نفسها ضمن المجال المحتمل للمنتجات الخارجة من المصنع المغربي.

ويأتي ذلك في وقت تعمل فيه إسبانيا على تطوير عدد من مشاريع مصانع البطاريات. ففي سرقسطة، تعمل «ستيلانتيس» و«كاتل» على مصنع لبطاريات LFP باستثمار يصل إلى 4.1 مليارات يورو، وبقدرة قد تبلغ 50 غيغاواط ساعة، مع استهداف بدء الإنتاج في نهاية 2026.

كما توجد مشاريع أخرى في فالنسيا وإكستريمادورا، بينما تمتلك «غوشن» نفسها مشروعا في بلد الوليد، ما يجعل المجموعة الصينية حاضرة في السوقين المغربية والإسبانية في الوقت نفسه.

القنيطرة تراهن على بطاريات LFP

يعتمد المشروع المغربي على تقنية فوسفات الحديد والليثيوم (LFP)، وهي كيمياء بطاريات تستخدم على نطاق واسع في السيارات الكهربائية منخفضة ومتوسطة الكلفة وفي أنظمة تخزين الطاقة.

وتتميز هذه التقنية بكلفة أقل واستقرار حراري أفضل مقارنة ببعض تقنيات البطاريات الأخرى، وإن كانت كثافة الطاقة فيها أقل نسبيا. ويعتبر البنك الأفريقي للتنمية المشروع جزءا من توجه المغرب نحو بناء سلسلة صناعية متكاملة للسيارات الكهربائية والطاقات النظيفة.

وتكشف وثائق المشروع المنشورة من البنك أن المرحلة الأولى تقام في المنطقة الحرة الأطلسية بالقنيطرة، على مساحة 156 هكتارا، فيما تصل المساحة المخصصة للمشروع ومراحله المستقبلية إلى نحو 635 هكتارا.

من السيارات إلى البطاريات.. المغرب يوسع رهانه الصناعي

وتكتسب الخطوة أهمية إضافية بسبب وجود صناعة سيارات قائمة في المغرب، ما يسمح نظريا بربط إنتاج البطاريات بالتجميع المحلي للسيارات الكهربائية، ثم بتطوير شبكة أوسع من الموردين والخدمات المرتبطة بهذا القطاع.

ومن هذه الزاوية، لا تقدم “فوزبوبولي” المشروع باعتباره مجرد مصنع جديد، بل كجزء من تحول أوسع في موقع المغرب داخل سلاسل القيمة الصناعية المرتبطة بالسيارات الكهربائية.

وفي المقابل، لا يعني ذلك أن المصنع المغربي سيحل محل صناعة البطاريات الإسبانية أو أن المشاريع الإسبانية فقدت جدواها. فإسبانيا تتوفر على قاعدة صناعية كبيرة وشبكة موردين وخبرة طويلة في صناعة السيارات، كما أن مشاريع البطاريات هناك تتقدم بوتيرة مختلفة حسب كل موقع وشركة.

لكن ما يلفت الانتباه في الحالة المغربية هو تزامن الاستثمار الضخم مع توسع صناعة السيارات والبنية اللوجستية والطاقات المتجددة، وهو ما يفسر جانبا من المخاوف التي رصدتها الصحيفة الإسبانية بشأن مستقبل المنافسة الصناعية في جنوب أوروبا.

وبالنسبة إلى المغرب، فإن رهان القنيطرة يتجاوز إنتاج البطاريات في حد ذاته، إذ يستهدف تثبيت موقع المملكة كمركز صناعي قادر على استقطاب الاستثمارات الصينية وربط الإنتاج المحلي بالسوق الأوروبية والإفريقية.

مقالات ذات صلة