الأكثر مشاهدة

أمل جديد للحياة البرية في المغرب.. برنامج لإعادة توطين الحيوانات المهددة بالانقراض

بعيدا عن صخب المدن، تعاد كتابة قصة الحياة في براري المغرب. الغزلان والمها والنعام الأحمر الرقبة، وكلها رموز للصحراء المنسية، بدأت تعود تدريجيا إلى موطنها الأصلي، في إطار برنامج بيئي طموح أطلقته وكالة المياه والغابات لإعادة التوازن الإيكولوجي وترميم التنوع البيولوجي الذي تآكل بفعل التغير المناخي والتدخل البشري.

هذا المشروع الوطني، الذي يمتد على سنوات طويلة، يشمل مواقع متعددة من دكالة إلى الأطلس، ويخضع لتخطيط دقيق يأخذ بعين الاعتبار كل من توفر الموارد الطبيعية، وأمن الحيوانات، وقدرة النظام البيئي على الاستيعاب.

عمليات إعادة الإطلاق تبدأ غالبا من مراكز تربية مغلقة، مثل مركز صفية في جهة الداخلة أو عين اللوح بالأطلس، حيث يتم تهيئة الحيوانات بيئيا ونفسيا، قبل الانتقال إلى فضاءات شبه طبيعية مثل “جبل كروز” و”شكار”. هناك، تتدرب الحيوانات على الحياة البرية من جديد، تحت مراقبة صارمة.

- Ad -

وقد شملت هذه الجهود إعادة إدماج غزال كوفيي في هضاب الشرق، والمها الأطلسي في جبال الأطلس الكبير، كما عاد النعام الأحمر الرقبة إلى محمية سوس ماسة ثم شكار، بعد اختفائه منذ الثمانينات.

لا تتوقف العملية عند الإطلاق. ففريق علمي يستخدم أجهزة تتبع ومراقبة ميدانية لتقييم التكيف والتكاثر والتنقل، مع حملات توعية للسكان المحليين لتفادي الصدام مع الأنشطة الفلاحية أو الصيد العشوائي.

يذكر أن المغرب يتوفر حاليا على 10 منتزهات وطنية، و30 محمية صيد، و9 محميات حيوية، ويسعى لمضاعفة المساحة المحمية لتبلغ 3 ملايين هكتار بحلول 2030، ضمن التزامه باتفاقية “كونمينغ – مونتريال” البيئية.

ورغم النتائج المشجعة، تذكر وكالة المياه والغابات بأن بقاء هذا الإرث الطبيعي مرهون بوعي جماعي وجهود متكاملة، تجمع بين التشريع، التعليم، وحسن تدبير الموارد الطبيعية.

مقالات ذات صلة