كشف تقرير حديث لـ Allianz Research عن حاجة المغرب لاستثمار نحو 38 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة في البنية التحتية غير الطاقية، لتعزيز قدراته اللوجستية ودعم وتيرة التمدن السريع التي تشهدها المملكة. تشمل هذه الاستثمارات مشاريع الطرق، الموانئ، السكك الحديدية، وقطاع الاتصالات، وهي مجالات تعتبر أساسية للحفاظ على دور المغرب كمنصة إقليمية محورية.
وبحسب الدراسة، فإن احتياجات الاستثمار موزعة كالآتي: 19,3 مليار دولار للطرق، 8,2 مليار للموانئ، 6,3 مليار للاتصالات والرقمنة، 3 مليارات للسكك الحديدية، 1,1 مليار لمشاريع الصرف الصحي، و0,1 مليار للقطاع الجوي. ويأتي هذا التوجه في سياق عالمي يشهد ضغطا متزايدا على البنية التحتية بسبب التحولات الديموغرافية، وتزايد الطلب على الرقمنة المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، واضطرابات سلاسل الإمداد.
تشير Allianz إلى أن المدن المغربية، التي يفوق معدل التحضر فيها 60%، تحتاج إلى بنية تحتية متطورة لمواكبة النمو السكاني وتلبية الطلب الصناعي واللوجستي الإقليمي. في المقابل، تواجه الاقتصادات المتقدمة تحديات خاصة بالقدرة على تحديث البنى التحتية القائمة، بينما تعزز التوترات الجيوسياسية والاضطرابات الصحية الأخيرة الحاجة إلى إعادة تموضع بعض الصناعات ضمن بلدانها الأصلية، بما يشمل الموانئ والمخازن وشبكات النقل.
وعلى المستوى العالمي، تحتاج الاقتصادات الناشئة إلى استثمارات تصل إلى 7,590 مليار دولار خلال العقد المقبل في البنية التحتية غير الطاقية، مقابل 3,795 مليار دولار في الدول المتقدمة. ويبرز المغرب ضمن هذه الفئة باعتباره محورا استراتيجيا للربط اللوجستي بين إفريقيا وأوروبا.
وتتزامن هذه الاستثمارات مع التحولات في قطاع الطاقة، إذ يشير التقرير إلى أن الاقتصاد العالمي بحاجة إلى ضخ نحو 4,200 مليار دولار سنويا لتطوير الطاقة والبنية التحتية المرتبطة بها، مع تركيز خاص على الشبكات، التخزين، والتقنيات النظيفة، لضمان تلبية الطلب المتنامي وتقليل الانبعاثات الكربونية. ويعتبر المغرب، جنبا إلى جنب مع دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لاعبا محوريا في مشاريع الطاقة المتجددة وإنتاج الهيدروجين الأخضر لتصديره إلى أوروبا وآسيا.
كما يبرز التقرير دور الاستثمارات الخاصة في دعم هذه المشاريع، مشيرا إلى أن رأس المال الخاص أصبح ركيزة أساسية في تمويل البنية التحتية العالمية، حيث تجاوزت الأصول غير المدرجة تحت الإدارة 1,500 مليار دولار في 2024، مقابل أقل من 25 مليار في 2005. ويتوقع أن تركز هذه الاستثمارات على الطاقة النظيفة، الشبكات الرقمية، التخزين، ومراكز البيانات، بعوائد متوقعة تتراوح بين 6 و10% مرتبطة بمؤشرات التضخم.
ويخلص التقرير إلى أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب تنسيقا بين السياسات العامة، تصميم المشاريع، وتعبئة رأس المال بشكل فعال، مع ضرورة تبسيط الإجراءات، رقمنة العمليات، تعزيز القدرات التقنية للمؤسسات العمومية، وتشجيع التمويل المختلط لتخفيف المخاطر وضمان استمرارية المشاريع الكبرى، خاصة في المناطق عالية المخاطر.


