كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن احتجاز رجل أعمال إسرائيلي – فرنسي في المغرب منذ نحو أربعة أشهر، بعد توقيفه من طرف السلطات الأمنية في مطار الرباط بناء على مذكرة اعتقال دولية صادرة عن ألمانيا، تتعلق بقضية احتيال مالي كبرى في سوق تداول العملات الأجنبية (فوركس).
ووفق صحيفة “ماكو” (Mako) العبرية، فإن المعني بالأمر متابع في ألمانيا بشبهة قيادة شبكة مالية متورطة في عمليات احتيال إلكترونية ضخمة تجاوزت عشرات ملايين اليوروهات، مشيرة إلى أنه حاول مؤخرا طلب الجنسية المغربية بدعوى أن جدته من أصول مغربية، أملا في منع تسليمه إلى برلين.
توقيف في مطار الرباط وملف معقد بين ثلاث دول
وبحسب التفاصيل المتداولة، فإن عملية التوقيف تمت قبل أربعة أشهر، عند وصول رجل الأعمال من فرنسا بعد عطلة قضاها في دبي، ليتبين عند فحص بياناته أنه موضوع نشرة حمراء ألمانية تتعلق بالاحتيال المالي عبر شركات وهمية.
وتوضح الصحيفة أن المتهم سبق أن خضع لتحقيقات في إسرائيل في ملف مشابه قبل سنوات، حين طالبت الشرطة حينها بمصادرة ممتلكاته التي بلغت قيمتها نحو 25 مليون شيكل، من بينها فيلا فاخرة في حي “هرتسليا بيتوح” الراقي، قبل أن يفرج عنه مؤقتا دون توجيه اتهامات نهائية.
الجنسية المغربية… ورقة قانونية لتعطيل التسليم
في تطور جديد، قدم المتهم طلبا رسميا للحصول على الجنسية المغربية استنادا إلى أصول جدته، معتبرا أن ذلك سيمنع تسليمه قانونيا إلى ألمانيا. غير أن مصادر مغربية – نقلتها الصحيفة الإسرائيلية – أكدت أن هذا الادعاء هو أحد أسباب تأخر البت في التسليم، إذ يتوجب على القضاء المغربي أولا الحسم في مسألة الأحقية في الجنسية.
وأورد المصدر القضائي ذاته أن الملف الألماني يتضمن أدلة قوية، وأن “حتى في حال ثبوت جنسيته المغربية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة استبعاده من التسليم”، موضحا أن جلسة حاسمة ستعقد قريبا للنظر في الطلب الألماني.
وتأتي هذه القضية في سياق تعزيز التعاون الأمني بين المغرب وألمانيا، بعد الزيارة الرسمية التي قام بها المدير العام للأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي إلى برلين في يونيو الماضي، حيث أجرى محادثات موسعة مع مسؤولي الشرطة الفيدرالية والمكتب الفيدرالي للشرطة الجنائية (BKA) حول مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والجرائم العابرة للحدود.
وتهدف هذه الزيارة، وفق بلاغ رسمي للمؤسستين الأمنيتين، إلى تطوير قنوات التنسيق العملياتي وتبادل الخبرات في مجال التحقيقات الجنائية والأمن الرياضي، وهو ما جعل التعاون بين البلدين أكثر فعالية في ملفات التسليم وملاحقة المجرمين الدوليين.
قضية بمضمون سياسي وأمني
ويرى مراقبون أن هذه القضية تتجاوز بعدها القضائي إلى رهانات دبلوماسية وأمنية حساسة، لكونها تجمع بين ثلاث دول (المغرب، ألمانيا، وإسرائيل)، في ظل واقع إقليمي دقيق. ويؤكد متتبعون أن التعامل المغربي مع الملف “يحترم مقتضيات القانون الدولي واتفاقيات التسليم، دون إخلال بسيادة القضاء الوطني”.
ومن المنتظر أن تتضح مآلات القضية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة بعد استكمال المساطر القانونية المتعلقة بالجنسية المغربية، وما إذا كان القضاء سيقبل الطلب أو سيأمر بتسليمه إلى ألمانيا كما ترجح بعض المصادر القضائية.


