الأكثر مشاهدة

غلوفو تحت المجهر.. مجلس المنافسة يفتح النار على المنصة الإسبانية

انطلقت أولى شرارات المواجهة الرسمية بين مجلس المنافسة المغربي ومنصة “غلوفو” الإسبانية، التي تنشط في مجال الطلبات والتوصيل الرقمي، بعدما وجه المقرر العام للمجلس إشعارا رسميا يتضمن جملة من الاتهامات الخطيرة للشركة، تتعلق بخرق قوانين السوق والمنافسة.

التطورات خرجت إلى العلن يوم الأربعاء 28 ماي الجاري، عبر بلاغ رسمي للمجلس، دون أن يسمي الجهة المستهدفة صراحة. غير أن معطيات سابقة، أكدت أن الأمر يتعلق بمنصة “غلوفو”، التي أصبحت فاعلا رئيسيا في مجال توصيل الوجبات في كبريات المدن المغربية.

شبهات خطيرة: احتكار واستغلال وتسعير قسري

التحقيقات التي أجرتها مصالح المجلس، والتي انطلقت منذ قرار فتح الملف في 19 فبراير 2024 تحت رقم 20/D/2024، كشفت عن مؤشرات خطيرة. أبرزها، ما وصفه البلاغ بـ “الاستغلال التعسفي لموقع مهيمن”، وهي تهمة يقصد بها فرض هيمنة على السوق بطريقة تقصي المنافسين.

- Ad -

كما وجهت لغلوفو تهم استغلال وضعية التبعية الاقتصادية لبعض شركائها من المطاعم أو التجار الصغار، حيث يعتقد أنهم مضطرون لقبول شروط مجحفة تحت ضغط ارتباطهم التجاري بالمنصة، إضافة إلى اعتمادها سياسة تسعيرية منخفضة بطريقة مبالغ فيها، مما قد يؤثر على المنافسة الحرة والنزيهة.

الاتهامات المذكورة تصطدم مباشرة مع مقتضيات المادة 7 من القانون رقم 104-12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والذي يجرم بشكل صريح كل من يستغل مركزه المهيمن أو يمارس ضغطا اقتصاديا يؤدي إلى الإضرار ببنية السوق.

ومع أن المجلس شدد على أن هذه المرحلة لا تعني الإدانة، إلا أن توجيه الإشعار يفتح باب المواجهة القانونية، حيث تدخل القضية الآن مرحلة المساءلة الرسمية، مع ضمان الحق في الدفاع للطرف المتهم، في إطار مسطرة تتسم بالتوازن والشفافية.

دفاع عن المستهلك أم كبح السوق؟

المجلس، من جانبه، يؤكد أن هذه الإجراءات تدخل في صميم حماية توازن السوق، وضمان تنوع العرض وجودة الخدمة وعدالة الأسعار. وهو ما يطرح سؤالا عريضا حول طريقة اشتغال المنصات الرقمية الكبرى في المغرب، ومدى مراقبتها قانونيا.

هل نحن أمام بداية تفكيك سيطرة المنصات العملاقة على الاقتصاد الرقمي المحلي؟ أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تحذيرا قانونيا سيتلاشى في جلسات استماع شكلية؟

الأيام القادمة كفيلة بالكشف عن التوجه الذي ستتخذه الدولة في تنظيم قطاع رقمي يزداد نفوذه يوما بعد يوم.

مقالات ذات صلة