قررت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بطنجة، تشديد العقوبة الحبسية الصادرة في حق مدون ينشط على منصة “فيسبوك”، حيث رفعتها من سنة واحدة إلى سنتين حبسا نافذا، وذلك على خلفية تورطه في قضايا تتعلق بالتشهير الإلكتروني ونشر ادعاءات غير صحيحة.
ولم يقتصر قرار الهيئة القضائية على العقوبة السالبة للحرية، بل أقرت تدابير إضافية وصفت بـ”الصارمة” في حق المعني بالأمر، تمثلت في منعه من استعمال مختلف مواقع التواصل الاجتماعي لمدة عشر سنوات كاملة. كما ألزمته المحكمة بأداء تعويض مالي قدره 100 ألف درهم لفائدة كل واحد من المطالبين بالحق المدني، مع الأمر بنشر منطوق الحكم للعموم.
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى شكايات رسمية تقدم بها مسؤولون محليون بمدينة القصر الكبير، يتصدرهم رئيس المجلس الجماعي، اتهموا فيها المدان بشن حملات رقمية استهدفت الإساءة لسمعتهم والتشهير بحياتهم الخاصة ومسارهم المهني. وحسب المعطيات القضائية، فقد استندت المحكمة في تكوين قناعتها إلى نتائج خبرة تقنية دقيقة أنجزت على الهاتف المحمول للمتهم، والتي أكدت صلته المباشرة والحصرية بالحسابات التي بثت المحتويات موضوع المتابعة.
وخلال جلسة استمرت لأربع ساعات، شددت النيابة العامة على ضرورة التصدي بحزم لمثل هذه الأفعال، مؤكدة على أهمية الردع في الجرائم المرتبطة بسوء استعمال الفضاء الرقمي. واعتبرت أن استخدام المنصات الاجتماعية لتصفية الحسابات الشخصية أو المساس بكرامة الأفراد يستوجب عقوبات توازي حجم الضرر المعنوي والاجتماعي الناتج عنها.
ويعكس هذا الحكم التوجه القضائي الراهن نحو تخليق الفضاء الرقمي وتكريس مبدأ المسؤولية القانونية عما يتم نشره وتداوله عبر الوسائط التكنولوجية الحديثة.


