في مشهد قضائي يواصل شد اهتمام الرأي العام، عادت غرفة الجنايات المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم الجمعة 21 نونبر 2025، إلى عقد جلسة جديدة من أطوار المحاكمة المتواصلة للرئيس السابق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، ومن معه من المتهمين في ملف يضع تحت المجهر مسار سنوات من تدبير الصفقات العمومية وتسيير الشأن المحلي.
الجلسة، المخصصة لاستكمال أسئلة الدفاع، سرعان ما تحولت إلى محطة مفصلية بعد الكلمة التي قدّمها محامي الجماعة الحضرية للفقيه بن صالح، باعتبارها طرفا مدنيا في القضية. فقد شدد ممثل الجماعة على أن ساكنة الفقيه بن صالح كانت أول المتضررين من الاختلالات المالية والإدارية التي طالت تدبير الصفقات، مبرزا أن الضرر شمل ملفات تخص مكاتب الدراسات، وصفقات لم تنجز، وأخرى نفذت بطريقة وصفت بغير السليمة.
وطالب المحامي بإلزام المتهمين بأداء تعويض يفوق 100 مليار سنتيم، إلى جانب إرجاع الأموال التي اعتبرها “منهوبة” إلى خزينة الجماعة، معتبرا أن ذلك خطوة أساسية لتعويض ما لحق الجماعة من أضرار على امتداد سنوات.
في المقابل، قدّم محمد مبديع مرافعة حاول فيها نفي أي صلة له بقصر الضيافة الذي تم هدمه مؤخرا بمنطقة بوسكورة، مؤكدا أن ما يُروج حول علاقته بالمبنى “شائعات تقتله داخل السجن”، على حد تعبيره، ومطالبا النيابة العامة بالتدخل لوقف تداولها.
ويواجه مبديع جملة من التهم الثقيلة، من بينها اختلالات في التدبير المالي والإداري، تبديد أموال عمومية، استغلال النفوذ والتزوير، وهي التهم التي تجعل هذه القضية واحدة من أطول محاكمات جرائم الأموال التي تترقبها ساكنة الفقيه بن صالح بكل اهتمام، أملا في الوصول إلى كشف الحقائق وتحقيق العدالة وإعادة الاعتبار للجماعة بعد سنوات من التعثر والارتباك.
ويتوقع أن تتواصل الجلسات خلال الأسابيع المقبلة، قبل الانتقال إلى مرحلة المرافعات النهائية ثم المداولة، في انتظار ما ستسفر عنه واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد المحلي.


