في الوقت الذي كانت تنتظر فيه الأسر المغربية انفراجا في أسعار المواد الاستهلاكية استعدادا لعيد الفطر المبارك، شهدت أسواق الخضر خلال العشر الأواخر من شهر رمضان ارتفاعا مهولا، أعاد إلى الواجهة ملف “فوضى الأسعار” وغياب الشفافية في سلاسل التوريد، وهو ما بات يؤرق المواطنين في كل مناسبة دينية.
وبدلا من أن تكون هذه الأيام محطة لتخفيف الأعباء المادية، تحولت الأسواق إلى ساحة للمضاربة؛ حيث قفز سعر البصل إلى 14 درهما للكيلوغرام، وبلغ سعر “اللوبيا” رقما قياسيا بـ 25 درهما، فيما استقرت “الجلبانة” عند 13 درهما.
هذا الارتفاع طال أيضا المواد الأساسية الأخرى رغم التساقطات المطرية الأخيرة؛ إذ تراوح سعر الطماطم حول 8 دراهم والبطاطس 6 دراهم، بينما بلغت أسعار “القرع” والفلفل 10 دراهم.
هذا الواقع يطرح تساؤلات حارقة حول جدوى لجان المراقبة في كسر حلقات الاحتكار وجشع الوسطاء. فبينما يبرر المهنيون هذه الزيادات بارتفاع الأثمان من المصدر (أسواق الجملة)، يبقى المواطن هو الحلقة الأضعف، وسط تساؤلات عن سبب عدم انعكاس وفرة الإنتاج المائي فورا على الأسعار، وعن دور الوزارات الوصية في تفعيل العقوبات الرادعة ضد المتلاعبين بقوت المغاربة.
إن تحويل المواد الأساسية من حق للمواطن إلى سلعة للمضاربة الموسمية يستدعي تدخلا عاجلا لا يقتصر على المراقبة الشكلية، بل يمتد لفرض أسعار مرجعية يومية، ونشر تقارير دورية تضمن شفافية سلسلة التوريد من الحقل إلى المائدة، حماية للقدرة الشرائية وصونا لثقة المواطن في مؤسسات ضبط السوق.


