كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن مؤشرات تفاؤلية ترسم ملامح الاقتصاد الوطني للسنة المقبلة، حيث توقعت أن يحقق المغرب معدل نمو يصل إلى 5% خلال سنة 2026، متجاوزا بذلك عتبة الـ4.7% المرتقبة للسنة الجارية، وذلك في ظل سياق دولي مطبوع بتقلبات جيو-اقتصادية مستمرة.
وأوضحت المندوبية، في تقريرها حول الميزانية الاقتصادية التوقعية لسنة 2026، أن هذا الأداء الإيجابي يجد سنده في انتعاش النشاط غير الفلاحي وفرضية موسم فلاحي يفوق المتوسط. كما يرتكز هذا النمو على متانة الطلب الداخلي والتحكم في معدلات التضخم، فضلا عن تحسن الطلب الخارجي الموجه للمملكة من قبل شركائها التجاريين الرئيسيين.
وعلى المستوى القطاعي، يراهن المغرب على “القطاع الثالثي” لمواصلة ريادته بمساهمة قوية في النمو تصل إلى 4.3%، مدفوعا بحركية النقل والتجارة وانتعاش القطاع السياحي. كما يُنتظر أن يسجل القطاع الثانوي نموا بنسبة 4.2%، مستفيدا من دينامية الصناعات التحويلية وقطاع البناء والأشغال العمومية، تزامنا مع تحسن ملحوظ للقطاع الفلاحي.
أما على صعيد المالية العمومية، فيحمل التقرير معطيات مبشرة حول تراجع عجز الميزانية ليستقر في حدود 3.2% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، بفضل تعزز المداخيل العادية وتقلص نفقات المقاصة. وفي السياق ذاته، يرتقب أن يواصل معدل الدين العمومي منحاه التنازلي ليبلغ 77.5%، مع تحسن تدريجي في عجز الحساب الجاري بفضل انتعاش الصادرات وتراجع أسعار المواد الأولية عالميا.
واختتمت المندوبية تقريرها بالتأكيد على أن آفاق 2026 تظل مرتبطة بمدى القدرة على مواجهة المخاطر المناخية والظرفية الدولية، مشددة على أن تسريع الإصلاحات الهيكلية وتحفيز الاستثمار يظلان صمام الأمان لتحقيق نمو مستدام وشامل.


