تتجه الاستعدادات لمناورات «الأسد الأفريقي 2027» إلى مرحلة جديدة، مع توجه المغرب والولايات المتحدة إلى إدماج شركات الصناعة الدفاعية بشكل مباشر في التدريبات الميدانية، بهدف اختبار تقنيات ومعدات جديدة إلى جانب الوحدات العسكرية المشاركة.
وجاء ذلك خلال اجتماع التخطيط الأولي الذي استضافه مقر المنطقة الجنوبية للقوات المسلحة الملكية في أكادير، حيث عقد مخططون عسكريون مغاربة وأمريكيون لقاءات امتدت خمسة أيام لبحث أهداف المناورات ومواقع التدريب والجوانب التنظيمية واللوجستية.
وبحسب الجيش الأمريكي، يتضمن التصور المطروح دمج الشركات والموردين في تمرين القيادة الميدانية، بحيث لا تقتصر مشاركتهم على عرض المعدات، وإنما يتم اختبار التقنيات إلى جانب العسكريين وفي سيناريوهات تدريبية تحاكي ظروف الاستخدام الفعلي. كما يجري بحث إمكانية إشراك الشركات في تصميم بعض التدريبات.
ويعكس هذا التوجه ما شهدته نسخة 2026 من المناورات، التي تحولت خلالها الأراضي المغربية إلى مجال لاختبار عدد من التقنيات العسكرية الناشئة. فقد شاركت أكثر من 40 شركة تكنولوجية في أنشطة هدفت إلى تقييم قدرات جديدة وربطها مباشرة بالاحتياجات العملياتية للقوات.
وفي منطقة كاب درعة قرب طانطان، اختبرت القوات الأمريكية خلال «الأسد الأفريقي 2026» أنظمة تكتيكية ذاتية القيادة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب طائرات مسيرة استخدمت في مهام الطيران والاستطلاع والتعرف على الأهداف. وركز التدريب على تقليص الفترة الفاصلة بين اكتشاف الهدف واتخاذ القرار والاستجابة العملياتية.
وتسعى المناورات المقبلة إلى البناء على هذه التجربة، مع إعطاء مساحة أكبر للتكنولوجيا والابتكار داخل التدريب العسكري متعدد الجنسيات. ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه «الأسد الأفريقي» منصة لاختبار قدرات جديدة، وليس مجرد تمرين تقليدي بين القوات المشاركة.
وتشمل أجندة التخطيط الحالية أيضًا دراسة تدريبات محتملة في مجال التعامل مع أسلحة الدمار الشامل في أكادير، وتدريبات للقوات الخاصة في منطقة كاب درعة، إلى جانب أنشطة أخرى ما زالت قيد التقييم ولم تُحسم نهائيًا.
وفي موازاة ذلك، يتواصل العمل على تطوير مفهوم مركز التدريب والتجريب متعدد المجالات في المغرب، الذي ظهر ضمن التعاون العسكري المغربي الأمريكي، بما يتيح توفير بيئة لاختبار التقنيات والأنظمة الجديدة في ظروف ميدانية متنوعة.
أما على مستوى الجدول الزمني، فقد حدد اجتماع التخطيط الرئيسي في ديسمبر 2026، على أن يعقبه اجتماع التخطيط النهائي في فبراير 2027. ومن المقرر أن تبدأ النسخة الجديدة من «الأسد الأفريقي» في 19 أبريل 2027، مع مشاركة متوقعة لأكثر من 45 دولة، وأن تشمل أنشطتها مجالات برية وبحرية وجوية، إضافة إلى الفضاء والفضاء السيبراني والاستخبارات.
وبذلك تبدو نسخة 2027 متجهة إلى توسيع الجانب التجريبي والتكنولوجي للمناورات، عبر وضع التقنيات الجديدة أمام الاختبار الميداني وربط الشركات المطورة مباشرة بالعسكريين الذين سيستخدمون تلك الأنظمة في ظروف التدريب.


