الأكثر مشاهدة

من الظل إلى العالمية.. كيف تحول “الكيف” المغربي إلى صناعة طبية بـ 260 مليون دولار؟

بعد عقود من الانزواء في هوامش الاقتصاد وسفوح جبال الريف، يكتب القنب الهندي المغربي فصلا جديدا من تاريخه، منتقلا من “الزراعة المحظورة” إلى “الصناعة المهيكلة”. وبحلول عام 2025، وقعت المملكة على تحول تاريخي، محولة هذه النبتة المثيرة للجدل إلى رافعة اقتصادية واعدة بلغت قيمة صادراتها المنظمة للاستخدامات الطبية والصناعية أزيد من 2.37 مليار درهم (ما يعادل 260 مليون دولار)، وفقا لآخر التقديرات الرسمية.

هذه الأرقام تكرس المغرب كلاعب رئيسي، بل وقائد محتمل للسوق العالمية للقنب القانوني. فقد شهد الإنتاج المرخص قفزة “انفجارية” في ظرف عام واحد، منتقلا من 294 طنا في 2023 إلى 4082 طنا في 2024. هذه الدينامية يقودها اليوم أكثر من 5400 فلاح منظمين في مئات التعاونيات المعتمدة من طرف الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي (ANRAC).

في أقاليم شفشاون، وتاونات، والحسيمة، حيث ترسخت زراعة الكيف تاريخيا، يتغير المشهد تدريجيا؛ إذ تضاعفت المساحات المخصصة للزراعة القانونية لتصل إلى 4751 هكتارا.

- Ad -

ورغم أن السوق غير المشروع لا يزال يبسط نفوذه على مساحات تتراوح بين 27 ألفا و50 ألف هكتار، إلا أن المعادلة الاقتصادية بدأت تميل لصالح التقنين؛ حيث تقدم السلسلة القانونية سعرا مضمونا يصل إلى 75 درهما للكيلوغرام، مقابل 10 إلى 20 درهما فقط في السوق السوداء، مما جعل الخروج من “دائرة المحظور” خيارا آمنا ومربحا في آن واحد.

وجهة “القنب المغربي” الجديد باتت واضحة: سويسرا، ألمانيا، وفرنسا، وهي أسواق تطلب منتجا معتمدا، قابلا للتتبع، ومطابقا للمعايير الدولية. وبالنسبة للرباط، فإن الرهان يتجاوز الأرقام المالية؛ إذ يتعلق الأمر بإعادة إدماج حوالي 400 ألف شخص كانوا يعتمدون تاريخيا على هذه الزراعة، وتحويل “معضلة مزمنة” إلى آلية للتنمية المستدامة وفك العزلة عن سكان الجبال.

مقالات ذات صلة