عاد ملف ترسيم المجالات البحرية بين المغرب وإسبانيا إلى الواجهة السياسية في مدريد، بعدما صادقت اللجنة العامة للجماعات المستقلة في مجلس الشيوخ الإسباني، الخميس 1 أكتوبر، على مبادرة تطالب الحكومة بتقديم تقرير حول مسار هذا الملف خلال أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر.
وتدعو المبادرة، التي تقدم بها السيناتور خافيير أرماس عن حزب «التجمع الهيريني المستقل»، إلى إعادة تحريك الحوار بين مدريد والرباط بشأن تحديد المجالات البحرية، مع ضمان مشاركة حكومة جزر الكناري في النقاشات المرتبطة بالمناطق البحرية التي تؤثر مباشرة على الأرخبيل.
ووفقا لنص المبادرة، يتعين على الحكومة الإسبانية أن تقدم إلى مجلس الشيوخ ومجلس النواب وحكومة الكناري معطيات حول ما تم إنجازه في ملف الترسيم، والنقاط التي لا تزال عالقة، والخطوات التي تعتزم اتخاذها خلال المرحلة المقبلة، مع احترام مقتضيات السرية التي ينص عليها القانون.
وحظيت المبادرة بدعم الحزب الشعبي والحزب القومي الباسكي، بينما صوت الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني ضدها. وأصبحت المبادرة بذلك موقفا سياسيا صادرا عن إحدى لجان مجلس الشيوخ، لكنها لا تشكل اتفاقا جديدا بين مدريد والرباط ولا تحسم مضمون أي حدود بحرية بين البلدين.
وتطالب الوثيقة أيضا بإعادة تفعيل مجموعة العمل المغربية الإسبانية المكلفة بملف المجالات البحرية، مع إشراك حكومة الكناري في أعمالها. كما تنص على ضرورة حماية ما تعتبره إسبانيا حقوقا سيادية لها في المياه المحيطة بجزر الكناري، مع التأكيد على عدم استباق الموقف النهائي بشأن وضع الصحراء، واحترام قرارات الأمم المتحدة.
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة لجزر الكناري بسبب موقعها الجغرافي وقربها من السواحل المغربية. وكانت الحكومة الإسبانية قد أكدت في رد برلماني سابق أن ترسيم المياه في المناطق المتجاورة مع المغرب لا يمكن أن يتم إلا باتفاق متبادل ووفقا للقانون الدولي، كما أشارت إلى أن حكومة الكناري كانت ممثلة في مجموعة العمل الإسبانية الخاصة بالتعاون البحري.
ومن النقاط اللافتة في المبادرة الجديدة مطالبتها بالفصل بين ملف ترسيم المجالات البحرية وباقي الملفات التي تجمع البلدين، خصوصا التعاون في مجال الهجرة ومراقبة الحدود. كما تدعو إلى رفض أي إجراءات أحادية تعتبرها مخالفة للحقوق السيادية الإسبانية أو لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وبالتالي، فإن التطور الجديد يعيد ملف الحدود البحرية إلى النقاش المؤسساتي الإسباني، بينما يبقى ترسيم هذه المجالات في نهاية المطاف مرتبطا بالمفاوضات بين المغرب وإسبانيا وبالقواعد المعمول بها في القانون الدولي، وليس بقرار أحادي صادر عن مجلس الشيوخ الإسباني.










