عاد ملف مصفاة التكرير المغربية “لاسامير” ليتصدر المشهد الطاقي والاقتصادي الوطني، إثر تطور بارز تمثل في وضع شركة “MJM Investments Limited” الإماراتية لعرض مالي ضخم فوق طاولة القضاء التجاري. العرض، الذي بلغت قيمته حوالي 3.5 مليار دولار (ما يناهز 32 مليار درهم مغربي)، يروم الاستحواذ على أصول المصفاة القابعة تحت وطأة التصفية القضائية منذ سنة 2016، وهو مبلغ يوصف بالأعلى من نوعه منذ انطلاق مسارات طلبات العروض الدولية الهادفة لإنقاذ هذه المعلمة الصناعية.
ووفقا للمراسلات الموجهة إلى رئيس المحكمة التجارية بالدار البيضاء، فإن إتمام هذه الصفقة يظل رهينا بشرط أساسي يتمثل في السماح للمستثمر الإماراتي بالولوج إلى الموقع الصناعي بمدينة المحمدية لإجراء خبرة تقنية شاملة. ويهدف هذا الإجراء التقني، الذي يعتبره المستثمر “حاسما”، إلى تقييم الوضع الراهن لوحدات الإنتاج ومنشآت التخزين والبنى التحتية، وتحديد حجم الاستثمارات الضرورية لإعادة التشغيل وفق المعايير البيئية والصناعية المعاصرة، بعد توقف دام لأكثر من تسع سنوات.
وتأتي هذه الخطوة في وقت استعصى فيه ملف “لاسامير” على الحل لسنوات، منذ أن توقفت عن الإنتاج في غشت 2015 نتيجة مديونية ثقيلة تجاوزت 40 مليار درهم. ويذكر أن شركة “كورال بتروليوم” كانت تمتلك الحصة الأكبر بنسبة 67% قبل صدور حكم التصفية في مارس 2016، وهو الحكم الذي سمح باستمرار النشاط إداريا عبر تمديدات قضائية تجدد كل ثلاثة أشهر، وذلك للحفاظ على القيمة الاستثمارية للمصفاة وتفادي تفكيك وحداتها الإنتاجية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يمثل عرض شركة “MJM” قفزة نوعية مقارنة بالتقديرات السابقة؛ حيث كان الخبراء المعينون من طرف المحكمة قد قدروا قيمة المصفاة وحدها بنحو 1.49 مليار دولار، فيما تطلع القاضي المنتدب سابقا لعرض يناهز 2.5 مليار دولار. ومع وجود 15 عرضا سابقا لم تتجاوز سقف 2.8 مليار دولار، يبرز العرض الإماراتي الجديد كمخرج محتمل لأزمة تسببت في فقدان 1000 منصب شغل مباشر و5000 منصب غير مباشر، وأثرت بشكل مباشر على حركية ميناء المحمدية والمنظومة الطاقية الوطنية.
ويبقى التحدي الأكبر أمام أي مستثمر جديد هو ضمان التزام شركات التوزيع الوطنية السبع عشرة بالتزود من الإنتاج المحلي، واستعادة دور المصفاة التي كانت تغطي 65% من حاجيات السوق المغربية. وفي انتظار كلمة الفصل من السلطة القضائية، يظل موقف وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة حذرا، حيث تؤكد الوزيرة ليلى بنعلي أن الملف يتطلب “مقاربة متوازنة” تراعي مصالح الدولة وحقوق العمال واستقرار السوق، في ظل تحولات عميقة يعيشها قطاع الطاقة بالمملكة.


