الأكثر مشاهدة

هجرة الجزائر نحو إسبانيا ترتفع 34%.. الجزائريون يتصدرون طريق المتوسط الغربي

سجل طريق الهجرة عبر غرب البحر الأبيض المتوسط ارتفاعا لافتا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، في وقت عرفت فيه معظم طرق الهجرة الرئيسية نحو أوروبا تراجعا.

وبحسب أرقام الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس” التي تناولتها قناة TV5Monde في تقرير ضمن نشرتها 64′، تم رصد نحو 15 ألفا و900 عملية عبور غير نظامي عبر هذا المسار بين يناير وغشت، بزيادة بلغت 34 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وتشير المعطيات إلى أن الجزائر أصبحت أبرز بلد انطلاق على هذا الطريق، فيما كانت جزر البليار والسواحل الإسبانية في شبه الجزيرة الإيبيرية من أهم نقاط الوصول.

- Ad -

وبحسب النسب التي عرضتها TV5Monde، شكل الجزائريون حوالي 40 في المائة من مجموع العابرين الذين تم رصدهم، مقابل نحو 30 في المائة للمغاربة. وباحتساب هذه النسب على العدد الإجمالي، يتعلق الأمر بحوالي 6,400 جزائري ونحو 4,800 مغربي.

وتجمع أرقام فرونتكس ضمن “طريق المتوسط الغربي” الوصولات البحرية إلى الأراضي الإسبانية، إضافة إلى حالات الدخول غير النظامي عبر سبتة ومليلية المحتلتين.

وتنبه الوكالة الأوروبية في الوقت نفسه إلى أن هذه الإحصاءات تقوم على عمليات رصد للعبور وليس على عدد الأشخاص بشكل نهائي، إذ يمكن أن يتم احتساب الشخص نفسه أكثر من مرة في نقاط مختلفة من الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

صيف استثنائي على طريق المتوسط الغربي

وتظهر البيانات أن وتيرة العبور تسارعت بشكل واضح مع دخول فصل الصيف.

فبعد تسجيل 2,172 عملية عبور حتى نهاية فبراير، ارتفع العدد إلى نحو 5,200 في نهاية أبريل، ثم إلى حوالي 7,860 في نهاية يونيو، قبل أن يبلغ شهر يوليوز أعلى مستوى شهري خلال ثلاث سنوات، لتتراجع الأرقام مجددا خلال غشت.

وبشكل إجمالي، شهد شهرا يوليوز وغشت حوالي 8 آلاف عملية عبور، أي أكثر من نصف مجموع العمليات المسجلة خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة.

وتزامن هذا التطور مع تراجع باقي الطرق الرئيسية المؤدية إلى أوروبا. فقد انخفضت عمليات العبور على طريق شرق المتوسط إلى أكثر من 24,200، بتراجع قدره 25 في المائة، بينما تراجعت طريق وسط المتوسط إلى نحو 19,400 عبور، بانخفاض بلغ 55 في المائة.

أما طريق غرب إفريقيا باتجاه جزر الكناري فسجل حوالي 5,100 عبور، بتراجع وصل إلى 58 في المائة، وهو أكبر انخفاض بين الطرق الرئيسية، فيما ربطت فرونتكس هذا التراجع بالإجراءات الوقائية التي اتخذتها موريتانيا والسنغال.

كما تراجعت محاولات عبور القنال الإنجليزي باتجاه المملكة المتحدة بنسبة 43 في المائة، لتصل إلى حوالي 26,600 عملية.

وتقول فرونتكس إن ارتفاع النشاط على طريق المتوسط الغربي يرتبط، من بين عوامل أخرى، بتحول مسارات شبكات تهريب المهاجرين نحو السواحل الجزائرية، بالتزامن مع تشديد المراقبة في المغرب وعلى مسارات أخرى في غرب إفريقيا ووسط المتوسط.

ضغط اقتصادي وهجرة الشباب

وتناولت TV5Monde الظاهرة من زاوية أخرى، من خلال ربط ارتفاع مغادرة الجزائريين بالوضع الاقتصادي والاجتماعي، خصوصا بالنسبة إلى فئة الشباب.

ويشير التقرير إلى أن الاقتصاد الجزائري يعتمد بشكل كبير على صادرات النفط والغاز، التي توفر للدولة الجزء الأكبر من عائداتها الخارجية، بينما تبلغ نسبة البطالة في صفوف الشباب، وفق المعطيات التي عرضتها القناة، 29,4 في المائة، رغم تسجيل نمو اقتصادي يقترب من 4 في المائة.

ولا تقتصر ظاهرة الهجرة على الشباب العاطلين عن العمل، بحسب التقرير، بل تشمل أيضا خريجين وموظفين وأسر تبحث عن فرص أفضل خارج البلاد.

ويخاطر هؤلاء بالعبور من السواحل الجزائرية نحو إسبانيا على متن قوارب صغيرة، غالبا ما تكون مكتظة، في رحلات بحرية طويلة تحمل مخاطر الغرق والاختفاء.

ويعرف هؤلاء في الجزائر باسم “الحراقة”، في إشارة إلى الأشخاص الذين “يحرقون” الحدود، وتتركز بعض عمليات الانطلاق من غرب الجزائر باتجاه الأندلس ومنطقة مورسيا، فيما تتجه رحلات أخرى من وسط البلاد نحو جزر البليار.

وعلى المستوى الأوروبي، سجلت فرونتكس خلال غشت حوالي 10,700 عملية عبور على مجموع الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، بانخفاض 38 في المائة، في أول صيف كامل منذ دخول ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي حيز التطبيق.

ورغم تراجع الأرقام الإجمالية، ظل الجانب الإنساني للظاهرة ثقيلا، إذ تشير حصيلة للمنظمة الدولية للهجرة، أوردتها فرونتكس، إلى وفاة أكثر من 1,800 شخص في البحر المتوسط منذ بداية السنة.

وتعكس هذه المعطيات تحولا لافتا في خريطة الهجرة نحو أوروبا خلال 2026، إذ بينما تراجعت معظم المسارات الكبرى، واصل طريق المتوسط الغربي تسجيل نمو، مع بروز السواحل الجزائرية كنقطة انطلاق رئيسية نحو الأراضي الإسبانية.

مقالات ذات صلة