بينما يعيش المغرب على إيقاع حركية استثنائية يطبعها احتضان “كأس أمم إفريقيا 2025” وتزايد رحلات المعتمرين صوب الديار المقدسة مع اقتراب شهر رمضان، عادت تحذيرات منظمة الصحة العالمية بشأن “فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية” (MERS-CoV) لتطرح تساؤلات ملحة حول مستوى الخطر الصحي المحدق بالمملكة.
يوضح البروفيسور سعيد المتوكل، الخبير في الإنعاش والتخدير، أن هذا الفيروس ينتمي لعائلة “كورونا” ذاتها التي أنتجت “سارس” و”كوفيد-19″، لكنه يتميز بخصوصية مرعبة؛ إذ تصل نسبة الفتك فيه إلى 35% من المصابين، وغالبا ما تنتهي الإصابة بفشل تنفسي حاد. ورغم هذه الخطورة، يطمئن المتوكل بأن قدرته على الانتشار بين البشر تظل “ضعيفة ومحدودة” مقارنة بأسلافه، حيث يتركز وجوده جغرافيا في منطقة الشرق الأوسط، وتعد الإبل الوسيط الرئيسي لنقله إلى الإنسان.
“الكان” والعمرة.. هل من دواعي للقلق؟
وفي تحليل للمشهد الصحي الحالي، يرى الدكتور الطيب حمضي، الباحث في السياسات والأنظمة الصحية، أن سياق “الكان 2025” (من 21 ديسمبر إلى 18 يناير) لا يشكل خطرا نوعيا فيما يخص هذا الفيروس تحديدا، لكونه غير منتشر في القارة السمراء ولم تسجل أي حالة منه بالمغرب.
أما بخصوص المعتمرين المتوجهين للديار المقدسة في شهري شعبان ورمضان، فيؤكد حمضي أن المخاطر تظل “نظرية” ومحصورة في المخالطة المباشرة للإبل أو استهلاك منتجاتها غير المبسترة (حليب أو لحم غير مطهو جيدا)، مشيرا إلى أن الفيروس لم يشهد أي طفرات جينية تزيد من سرعة انتقاله بين البشر، وهو ما يقلص احتمالات حدوث تفشٍ واسع خلال التجمعات الكبرى.
وبعيدا عن لغة الأرقام، لم تقف وزارة الصحة المغربية موقف المتفرج؛ حيث تم تفعيل نظام مراقبة صحية مشدد في كافة المنافذ، لا يستهدف “ميرس” فحسب، بل يمتد لرصد كافة المخاطر الصحية العابرة للحدود. ويؤكد الخبراء أن هذا النظام يسمح بالتشخيص المبكر والعزل الفوري للحالات المشتبه فيها، خاصة وأن المصاب لا يصبح معديا إلا بعد ظهور الأعراض التنفسية الواضحة (حمى، سعال، آلام عضلية).
وفي ظل غياب لقاح أو علاج نوعي حتى الآن، تظل “الوقاية” هي السلاح الوحيد. ويوصي الخبراء المعتمرين والمسافرين بضرورة الالتزام بقواعد النظافة الصارمة، وتجنب ملامسة الحيوانات في مناطق الانتشار، وارتداء الكمامات في الأماكن المزدحمة كإجراء احترازي عام ضد العدوى التنفسية.
ليظل الرهان في النهاية على “الوعي الفردي” واليقظة المؤسساتية، لضمان عبور هذه الفترة المزدحمة بالأنشطة الوطنية والدينية في أمن صحي تام.


