بدأ سوق الحبوب في المغرب يستعيد وتيرته تدريجيا بعد فترة امتدت لنحو ثلاثة أشهر من تعليق واردات القمح، وهي الفترة التي جاءت في سياق إجراءات هدفت إلى حماية المحصول الوطني وتشجيع جمع الإنتاج المحلي.
وتبدو الحركة حاليا مستقرة في ميناء الدار البيضاء، حيث تشير معطيات من القطاع إلى أن عمليات استقبال وتفريغ السفن تسير بوتيرة عادية، مع انتظار وصول عدد أكبر من شحنات القمح خلال شهر أكتوبر.
وتوجد حاليا أربعة سفن مخصصة لنقل الحبوب في منطقة الانتظار بالميناء، إلى جانب ثلاث سفن أخرى محملة بأعلاف الماشية، مع وجود مناطق انتظار منفصلة لكل نوع من هذه الشحنات. ويقدر زمن الانتظار الحالي بين يوم ويومين، وهو مستوى يعتبره المهنيون عاديا مقارنة بما شهده الميناء في وقت سابق.
وكانت حركة الاستيراد قد بدأت تستعيد نشاطها منتصف شتنبر، حيث تم استقبال أول سفينتين محملتين بالقمح اللين يومي 21 و27 من الشهر نفسه، في وقت تتجه فيه التوقعات نحو ارتفاع عدد السفن الوافدة خلال أكتوبر.
ويرتبط هذا التطور أيضا بمستوى التعويض الذي تخصصه الدولة للقمح اللين المستورد. وبعد أن بلغ هذا التعويض في شتنبر 20.80 درهما للقنطار، يتوقع المهنيون أن يرتفع خلال أكتوبر إلى ما بين 40 و45 درهما، غير أن المبلغ النهائي لم يكن قد تم رسميا عبر الدورية الخاصة بالمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني عند إعداد هذه المعطيات.
ويعتبر الفاعلون في القطاع أن هذا المستوى قد يشجع المستوردين على تكثيف عمليات الشراء، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف النقل البحري. غير أن وصول عدد كبير من السفن في توقيت متقارب قد يعيد الضغط على ميناء الدار البيضاء، الذي شهد في ماي الماضي وجود أكثر من 60 سفينة في منطقة الانتظار.
ويرتبط تفادي الازدحام خلال أكتوبر، بحسب المهنيين، بوتيرة وصول السفن. فإذا توزعت الشحنات على فترات متباعدة، يمكن الحفاظ على انسيابية العمليات، بينما قد يؤدي وصول عدد كبير منها في وقت واحد إلى الضغط على قدرات الاستقبال والتفريغ.
وفي هذا السياق، يجري تنسيق بين المهنيين والسلطات المينائية بهدف تسريع إخراج المخزونات الموجودة حاليا في الصوامع وتوفير مساحات لاستقبال الشحنات الجديدة، مع الحفاظ على وتيرة منتظمة لعمليات التفريغ.
ولا تقتصر التحديات على الموانئ، إذ شهدت كلفة النقل البحري ارتفاعا ملحوظا خلال الأشهر الماضية. ويشير مهنيون إلى أن تكلفة شحن القمح من بعض المناطق في البرازيل ارتفعت، على سبيل المثال، من نحو 20 دولارا للطن إلى حوالي 60 دولارا.
ويربط الفاعلون في القطاع جزءا من هذه الزيادة بالاضطرابات اللوجستية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والبحر الأسود، حيث لا يزال القمح متوفرا في السوق الدولية، لكن نقل جزء من الكميات المتاحة أصبح أكثر تعقيدا وكلفة.
وفي المقابل، تراجعت المخزونات الوطنية بعد تعليق الواردات لمدة ثلاثة أشهر. وتشير معطيات القطاع إلى أن عمليات جمع القمح المحلي خلال الفترة السابقة بلغت نحو 6.5 ملايين قنطار، وهي كمية تعادل ما يقارب شهرا ونصف الشهر من الاستهلاك.
وتحتاج المطاحن المغربية إلى حوالي 400 ألف طن من القمح شهريا، ما يجعل وصول الشحنات الجديدة عاملا أساسيا لإعادة بناء المخزونات وتأمين احتياجات السوق خلال المرحلة المقبلة.








