الأكثر مشاهدة

مأساة يناير.. 450 قتيلا في المتوسط أغلبهم جزائريون وأفغان وبنغلاديشيون وجشع المهربين لا يتوقف

رسم التقرير الأخير للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل “فرونتكس“، الصادر يوم الجمعة، لوحة مأساوية لواقع الهجرة غير المشروعة مع مطلع عام 2026. فبينما سجلت القارة العجوز تراجعا إجماليا في عدد الوافدين، تحول البحر الأبيض المتوسط إلى مقبرة مائية حقيقية، مسجلا حصيلة وفيات “مرعبة” تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بالعام الماضي.

وكشفت بيانات “فرونتكس” عن مفارقة مثيرة؛ ففي الوقت الذي انخفضت فيه محاولات الهجرة عبر جزر الكناري بنسبة 79%، شهد مسار “غرب المتوسط” (مضيق جبل طارق وبحر البوران) قفزة قياسية بلغت 57%.

وسجلت الوكالة 1,183 تدخلا أمنيا في هذه المنطقة خلال يناير الماضي وحده، وهو ما يمثل أعلى زيادة مئوية على مستوى كافة حدود الاتحاد الأوروبي. ويربط مراقبون هذا الارتفاع بحادثة “الاختراق” التي شهدها السياج الفاصل بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة في أواخر يناير، مما أعاد تركيز ضغط الهجرة على المنطقة الشمالية بشكل غير مسبوق.

- Ad -

وعلى الرغم من أن الظروف المناخية القاسية والعواصف الشتوية أدت إلى انخفاض إجمالي في محاولات المغادرة بنسبة 60%، إلا أن حصيلة الضحايا كانت “كارثية”. وحسب المنظمة الدولية للهجرة، فقد لقي 450 شخصا حتفهم في المتوسط خلال شهر يناير وحده، أغلبهم ينحدرون من أفغانستان والجزائر وبنغلاديش. وتعزى هذه الحصيلة الثقيلة إلى إصرار شبكات التهريب على المغامرة بأرواح المهاجرين في قوارب متهالكة ومزدحمة وسط درجات حرارة متجمدة ورياح عاتية.

ووصف تقرير المنظمة الدولية المهربين بـ “عديمي الرحمة”، مؤكدا أن العواصف لم توقف جشعهم؛ بل استمروا في إرسال قوارب “غير صالحة للإبحار” إلى قلب الخطر لضمان أرباحهم المالية، متجاهلين تحذيرات السلامة والظروف المناخية التي جعلت الرحلات أكثر خطورة. من جهتها، تواصل “فرونتكس” نشر أكثر من 3,000 عنصر على طول الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي لمواجهة هذه التحديات، ومحاولة إنقاذ الأرواح في ظل بيئة ميدانية تزداد تعقيدا وقسوة.

مقالات ذات صلة