في خطوة استراتيجية تروم تعزيز مكانة جهة الدار البيضاء-سطات كقاطرة للصناعة الوطنية، شهدت العاصمة الاقتصادية، يوم الاثنين 23 فبراير، التوقيع على اتفاقية شراكة كبرى لإطلاق مشروع منطقة للتسريع الصناعي بجماعة “أولاد صالح” بإقليم النواصر. ويعد هذا الورش الصناعي الضخم الثاني من نوعه على مستوى الإقليم، ورابع أكبر منطقة تسريع صناعي على الصعيد الوطني، مما يؤشر على مرحلة جديدة من التوسع العمراني والصناعي في المنطقة.
وقد جرت مراسيم التوقيع في جو من التعبئة المؤسساتية القوية، بحضور وزير الصناعة والتجارة، ووالي جهة الدار البيضاء-سطات، ورئيس مجلس الجهة، وعامل إقليم النواصر، بالإضافة إلى المدير العام للوكالة الحضرية للدار البيضاء، والمدير العام للمركز الجهوي للاستثمار، ورئيس مجلس إدارة مجموعة “العمران”. ويعكس هذا الحضور الرفيع المستوى الأهمية القصوى التي توليها الدولة لهذا المشروع ذي البعد الاستراتيجي في خلق الثروة وتوطين الاستثمارات المنتجة.
ويمتد المشروع على مساحة إجمالية شاسعة تبلغ 476 هكتارا، حيث تم تصميمه وفق مقاربة تكاملية تنسجم مع مناطق الأنشطة القائمة بالإقليم. ويهدف هذا الورش إلى تعزيز الجاذبية الاستثمارية ودعم المنظومة الصناعية واللوجستيكية لإقليم النواصر، الذي تحول بفضل هذه المشاريع إلى قطب محوري وحيوي في الحركية الاقتصادية للجهة، ومحرك أساسي للنمو الصناعي بالمملكة.
وما يميز منطقة التسريع الصناعي بـ “أولاد صالح” هو موقعها الجغرافي الفريد؛ إذ تتموضع بقلب إقليم النواصر على مقربة من مطار محمد الخامس الدولي، وترتبط بشبكة طرقية سيارة استراتيجية، تشمل الطريق السيار (A1) الرابط بين طنجة وآسفي، والطريق السيار (A3) الذي يربط الدار البيضاء بأكادير. هذا الربط اللوجستيكي الفعال يضمن انسيابية كبيرة في حركة السلع والخدمات، ويسهل الولوج إلى الأسواق الوطنية والدولية.
ويندرج هذا المشروع الضخم في سياق التنزيل الفعلي لورش الجهوية المتقدمة الذي أطلقه الملك محمد السادس، والذي منح الجهات دورا قياديا في بلورة وتنفيذ سياسات التنمية الترابية. وبموجب الاتفاقية الموقعة، سيتم البدء في إعداد الدراسات التقنية والعمرانية والمالية اللازمة لضمان استدامة المشروع، مع الرهان على إحداث دينامية استثمارية قادرة على خلق فرص شغل مستدامة وترسيخ الدور الاستراتيجي للنواصر ضمن المنظومة الصناعية الوطنية.


