كشفت تفاصيل مثيرة عن قضية اختطاف وتعذيب وحشية شهدتها منطقة قادس الإسبانية، عن وصول التحقيقات إلى طريق مسدود، بعد تمكن خمسة مشتبه بهم (أربعة مغاربة وهولندي) من الفرار نحو المغرب، مستغلين بطء الإجراءات القضائية التي حالت دون توقيفهم في الوقت المناسب.
وتعود فصول الواقعة إلى نونبر 2023، حين أقدمت منظمة إجرامية في “سانلوكار دي باراميدا” على اختطاف مهرب مخدرات مغربي يدعى “أ.ب” (41 عاما)، للاشتباه في سرقته 600 كيلوغرام من الحشيش. والمفارقة الصادمة، حسب ما أثبتته الوقائع لاحقا، هي أن الشرطة الإسبانية كانت قد صادرت الشحنة سرا بأمر قضائي، دون علم الخاطفين الذين صبوا جام غضبهم على الضحية.
وعلى مدار يومين داخل منزل ريفي ناءٍ قرب “الجزيرة الخضراء”، واجه الضحية محنة مروعة؛ حيث تعرض لأكثر من 50 جلدة بسلك كهربائي، مما أسفر عن كسر في أنفه وتمزقات حادة في رأسه ووجهه.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شمل التعذيب محاولات خنق بأكياس بلاستيكية وتهديدات مباشرة بالقتل عبر وضع مسدس في صدغه، قبل أن يتم إلقاؤه مضرجا بدماءه على جانب الطريق، ليحمل ندوبا جسدية ونفسية سترافقه مدى الحياة.
ووفقا لما أوردته صحيفة “إل موندو” الإسبانية، فقد شابت التحقيقات التي قادتها محكمة “سانلوكار دي باراميدا” عيوبا في التوقيت، حيث استغرق الأمر ثمانية أشهر كاملة لطلب تحديد هوية المهاجمين رسميا. هذا التأخير سمح للمشتبه بهم بالاختفاء؛ إذ تم ترحيل “يوسف د.” للمغرب في مارس 2024 قبل ربطه بالجريمة، بينما غادر “محمد رشيد ب.” و”بشيد ر.” و”إلياس إ.” عبر رحلات بحرية من طريفة نحو طنجة، في حين اختفى المتهم الهولندي “توفيق أ.” عن الأنظار تماما.


