في مشهد يبعث على الكثير من التفاؤل الحذر، كشفت آخر البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء، اليوم الجمعة 26 دجنبر 2025، عن تحول نوعي في الخارطة المائية للمملكة. حيث بدأت السدود الوطنية تنفض عنها غبار سنوات الجفاف العجاف، مسجلة أرقاما لم تكن متوقعة قبل أسابيع قليلة.
وتشير المعطيات المحينة إلى أن معدل الملء العام للسدود المغربية بلغ 36%، بإجمالي موارد مائية استقرت عند 6046 مليون متر مكعب. هذا الرقم، وإن بدا متواضعا في سياقه العام، إلا أنه يحمل دلالات استراتيجية كبرى على مستوى الأمن المائي الوطني، خاصة مع توالي سنوات الجفاف ووصول معدل الملء إلى نسب جد حرجة.
سد “محمد الخامس”.. العودة من بعيد
شهد سد “محمد الخامس”، الشريان الحيوي الذي يغذي بعض أقاليم الجهة الشرقية، طفرة مائية وصفت بـ”المبهرة”. فبعد أن عاش وضعية حرجة ومقلقة لم يتجاوز فيها مخزونه 12 مليون متر مكعب قبل أسبوعين فقط، قفزت الحقينة اليوم لتلامس عتبة 40 مليون متر مكعب، مسجلة نسبة ملء تصل إلى 24%.
هذا الارتفاع اللافت، الذي يمثل زيادة تفوق ثلاثة أضعاف في وقت وجيز، يعكس الأثر المباشر والناجع للتساقطات المطرية الأخيرة التي عمت التراب الوطني، محولة ملامح اليأس إلى بوادر انفراج ملموس.
ويرى متتبعون للشأن المائي أن هذه “الصحوة” المائية بسد محمد الخامس ستشكل صمام أمان مزدوج؛ فهي من جهة ستؤمن تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب بعيدا عن شبح الانقطاعات، ومن جهة أخرى ستضخ دماء جديدة في العروق الفلاحية بالمنطقة التي عانت لسنوات من إجهاد مائي غير مسبوق.
لكن، ورغم هذه “الجمعة الماطرة” بالأرقام الإيجابية، يرفض المختصون الإفراط في التفاؤل. فالنسبة الحالية، ورغم تحسنها، لا تزال دون المستويات المطلوبة لضمان استقرار طويل الأمد. ويبقى الرهان قائما على استمرارية الاضطرابات الجوية المرتقبة في الأسابيع المقبلة لتعزيز المخزون الوطني، مع التأكيد على ضرورة التدبير “العقلاني” والصارم لما توفر من موارد، لضمان عدم العودة إلى “مربع الخصاص” عند أول اختبار جفاف قادم.


