إفريقيا أمام اختبار الديون من عبء مزمن إلى رافعة للتنمية يشهد المشهد المالي الإفريقي تحولا تدريجيا من إدارة الديون بمنطق “الضرورة” إلى إدارتها كأداةٍ للتنمية المستدامة. فبحسب تقرير حديث لبنك التنمية الإفريقي، تمكنت 26 دولة في القارة من تغطية ديونها العامة كليا عام 2024، مقابل 18 فقط سنة 2020، في إشارة إلى تحسن الشفافية والانضباط المالي، وإن كانت التفاوتات بين الدول لا تزال حادة.
التقرير المعنون «تدبير الديون المستدامة» يرسم معالم نهج جديد يقوم على خمس ركائز: الإصلاحات السياسية، تقوية القدرات، الشفافية، الشراكات المؤسسية، والتدبير القائم على المعرفة. هدف هذا النهج هو تحويل الدين من عبء مالي إلى رافعة اقتصادية، من خلال توجيهه نحو المشاريع المنتجة وحماية الاستقرار الماكرو-اقتصادي.
منذ عام 2021، نفذ البنك أكثر من 45 عملية إصلاح في مجال حكامة الديون، وشمل التكوين أكثر من 1500 مسؤول مالي في مجالات تحليل المخاطر والتفاوض. كما اعتمدت أكثر من 40 دولة قوانين واستراتيجيات وطنية جديدة، غير أن الديون الخفية للشركات العمومية ما تزال تمثل الحلقة الأضعف في منظومة الشفافية.
تتقدم بعض الدول بخطى ثابتة نحو الإصلاح، منها المغرب الذي خفض نسبة دينه إلى الناتج الداخلي الخام إلى 67.7% سنة 2024، مستفيدا من انضباط مالي صارم وتمويل محلي يقلل من مخاطر الصرف، إلى جانب شفافية مالية تضاهي المعايير الدولية.
ويؤكد التقرير أن التحول الرقمي في تتبع الديون كما في غانا وجيبوتي والصومال بات شرطا أساسيا لتدبير أكثر فعالية، في حين تواصل دول مثل كينيا وزيمبابوي تحسين الرقابة على الديون المضمونة من الدولة.


