في حالة استثنائية نادرة للغاية، وضعت أم برازيلية توأمين يصنفان على أنهما “واحد في المليون”، إذ تبين بعد إجراء فحص الأبوة أن كل من الطفلين له أب مختلف. الحادثة التي نشرتها وسائل إعلام دولية مثل New York Post وCNN، أثارت اهتمام العلماء والقراء على حد سواء، لما تحمله من طابع نادر وغير معتاد في عالم البشر.
بدأت القصة عندما اقترب موعد عيد ميلاد التوأمين، فأصبحت الأم البالغة من العمر 19 سنة متشككة في هوية الأب البيولوجي للطفلين، بعد أن كانت قد مارست الجنس مع رجلين مختلفين في نفس اليوم قبل ولادة التوأمين بحوالي تسعة أشهر. وقد أجرت اختبار الأبوة، وكانت النتيجة غير متوقعة: تطابق الطفل الأول مع أحد الرجلين، أما الطفل الثاني فكان لأب مختلف تماما.
هذا الحدث النادر يعرف طبيا باسم “heteropaternal superfecundation”، ويحدث عندما تقوم المرأة بإباضة بويضتين في نفس الدورة الشهرية، ويمكن لكل واحدة أن تخصب بواسطة حيوان منوي مختلف خلال عمليتي جماع منفصلتين. يوضح الطبيب المشرف على حالة الأم، الدكتور Tulio Jorge Franco، أن هذه الظاهرة تحدث بشكل طبيعي أكثر في الحيوانات مثل الأبقار والكلاب والقطط، لكنها نادرة جدا عند البشر، ويقدر العلماء وقوع حوالي 20 إلى 400 حالة مشابهة فقط حول العالم.
في حالات أخرى مماثلة، قد يولد التوأمان حتى بأعراق مختلفة، مما يجعل الظاهرة أكثر وضوحا للأهل. أما بالنسبة للبعض، فقد تكشف الفحوصات أن الأب مسؤول قانونيا عن طفل واحد فقط من التوأمين، كما حدث في قضية سابقة بولاية نيوجيرسي الأمريكية عام 2015.
تجعل هذه الظاهرة الوراثية الفريدة العلماء يعيدون النظر في فهمهم للخصوبة البشرية والتوائم، وتؤكد أن الطبيعة لا تزال تخفي مفاجآت مذهلة، حتى في حالات يبدو فيها كل شيء مألوف. التوائم النادرة هذه لم تكون مجرد حالة عائلية، بل درس حقيقي في البيولوجيا النادرة التي يصفها الأطباء بـ”غير مسبوقة”، وتذكرنا بأن الحياة لا تتبع دائما القواعد التقليدية المتوقعة.


