الأكثر مشاهدة

نشر الكراهية بين الجنسين.. لماذا تبقى الصفحات التي تسب وتقذف المغاربة والمغربيات في مأمن من المتابعة؟

أصبح المشهد الرقمي في المغرب مسرحا مفتوحا لنوع جديد من المحتوى السام، يتجاوز حدود النقد المشروع ليلامس التجريم العلني. يتعلق الأمر بصفحات وحسابات واسعة الانتشار على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك، يديرها مغاربة ومغربيات، تركز بشكل أساسي على نشر الكراهية والتحريض بين الجنسين، مستخدمة ألفاظا ومصطلحات ترقى إلى مستوى السب والقذف والتشهير التي يعاقب عليها القانون المغربي.

تستغل هذه الصفحات التوتر الاجتماعي والتباينات الفكرية لإنتاج محتوى استقطابي، حيث يتم تبادل الاتهامات والتعميمات السلبية بين الرجال والنساء بشكل يومي، مما يؤدي إلى تآكل الثقة المتبادلة وتعميق الشرخ الاجتماعي، خصوصا بين فئة الشباب. اللافت في الأمر هو اعتماد هذه المنصات على الحكايات الشخصية المبالغ فيها أو الوقائع المجتزأة لنشر خطاب الكراهية ضد أحد الجنسين ككل، ما يضعها مباشرة تحت طائلة القانون.

القانون المغربي والحاجة إلى تفعيل الصلاحيات

يجرم القانون المغربي بوضوح أفعال السب والقذف والتشهير العلني، سواء كانت عبر وسيلة تقليدية أو إلكترونية. ويعاقب القانون الجنائي، بالإضافة إلى قانون 103.13 المتعلق بمكافحة العنف ضد النساء، بشكل صارم على الأفعال التي تمس بالحياة الخاصة والكرامة الإنسانية. كما أن القوانين المتعلقة بالمعطيات الشخصية تمنع نشر أي محتوى يمس بالصورة أو الخصوصية دون موافقة.

- Ad -

السؤال الذي يطرحه الرأي العام اليوم، في ظل هذا الانتشار المهول للمحتوى المجرم رقميا، هو: أما آن للنيابة العامة أن تتحرك بشكل استباقي؟

عادة، تتطلب قضايا السب والقذف شكوى مباشرة من الضحية. ومع ذلك، وبناء على صلاحياتها، يمكن للنيابة العامة أن تتحرك بشكل تلقائي في القضايا التي تثير الاضطراب العام وتمس بالنظام العام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمحتوى الكراهية الذي يستهدف فئة واسعة من المجتمع، أو عندما يتم رصد جرائم انتحال صفة أو معالجة معطيات شخصية بشكل غير قانوني.

تحدي “الاستباقية” و”الدليل الرقمي”

يواجه القضاء تحديا مزدوجا: الأول هو تحدي الحجم؛ إذ أن عدد المنشورات والصفحات التي تنشر هذا النوع من المحتوى ضخم جدا. والثاني هو تحدي إثبات القصد وتحديد المسؤولية الجنائية الكاملة في الفضاءات التي قد تستخدم الحسابات الوهمية.

ومع ذلك، يؤكد خبراء قانونيون أن استمرار هذا النوع من المحتوى على مرأى ومسمع الجميع يعد تقصيرا في إنفاذ القانون في الفضاء الرقمي، ويزيد من الاحتقان داخل الأسر والمؤسسات. ويطالب النشطاء الحقوقيون بضرورة تفعيل آليات الرصد والمتابعة القضائية الفورية ضد مديري هذه الصفحات، لردع الظاهرة وتأكيد سيادة القانون على جميع فضاءات التعبير، بما يضمن عدم تحول مواقع التواصل إلى ملاذ آمن للتحريض والتشهير والكراهية.

مقالات ذات صلة