كشف عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن وجود تحركات حكومية مكثفة لمعالجة قضية “نزع الحضانة” عن الأسر المغربية المقيمة بالخارج وإسنادها لجمعيات أو أسر أجنبية، مؤكدا أن غياب آلية قانونية وطنية لمعالجة هذا الملف يفرض البحث عن حلول عاجلة ترتبط بحماية الأسرة المغربية والمصلحة الفضلى للطفل.
وأوضح وهبي، في جواب كتابي عن سؤال برلماني وجهه المصطفى الدحماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، أن الوزارة بصدد التنسيق والتشاور مع وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج. ويهدف هذا التنسيق إلى فتح نقاش مباشر مع السلطات الأجنبية المختصة، لتحسيسها بالآثار الوخيمة المترتبة عن تبني مواقف تقضي بنزع الأطفال من بيئتهم الأصلية.
وشدد وزير العدل على أن هذا التوجه يروم دعوة الدول المستضيفة إلى وضع إطار قانوني ثنائي، في شكل مذكرات تفاهم أو اتفاقيات متعددة الأطراف، لإيجاد حلول للمشاكل التي تعترض رعايا المملكة في قضايا الأسرة. كما أكد على أهمية تفعيل دور “قاضي الاتصال” كآلية للوساطة والتنسيق لضمان حماية حقوق الأطفال والمطالبة بإبقاء الوصل مع ثقافتهم وهويتهم.
اتفاقية لاهاي كحل أنسب
وأبرز المسؤول الحكومي أن الدراسات القانونية خلصت إلى أن اتفاقيات التعاون القضائي الثنائي الحالية لم تعالج هذه الإشكالات بدقة، مما يجعل من “اتفاقية لاهاي” الإطار القانوني الأنسب لمعالجة مثل هذه الحالات. وتسمح هذه الاتفاقية بتدابير حمائية تشمل وضع الطفل في “عائلة استقبال” أو “التكفل به قانونا عن طريق الكفالة”، مع إلزام السلطات الأجنبية بالتشاور المسبق مع السلطات المغربية قبل اتخاذ أي قرار نهائي.
وخلص وهبي إلى أن المادة 33 من اتفاقية لاهاي تنظم هذه العملية بشكل دقيق، حيث تشترط موافقة السلطة المختصة في الدولة الأصلية للطفل قبل اتخاذ قرار الوضع أو التكفل في الدولة الطالبة، وذلك لضمان مراعاة مصلحته العليا والحفاظ على روابطه الأسرية والوطنية.


