فقدت الساحة الاقتصادية المغربية، اليوم السبت، واحدا من أبرز وجوهها التدبيرية، برحيل حسن الورياغلي، الرئيس المدير العام لمجموعة “المدى” (Al Mada)، الصندوق الاستثماري الرائد ذو البعد القاري، وذلك إثر أزمة قلبية مفاجئة بالعاصمة الفرنسية باريس عن عمر يناهز 58 عاما.
يعد الراحل حسن الورياغلي “بروفايلا” هندسيا من طراز رفيع؛ فهو خريج كبريات المدارس الفرنسية، “بوليتقنيك” والمدرسة الوطنية للجسور والطرق. وبعد مسار مهني ناجح في الخارج، عاد للمغرب لينضم سنة 2003 إلى مجموعة “أونا” (ONA) كمدير للمشاركات المالية، حيث أبان عن حنكة تدبيرية قادته في سنة 2014 لتعيينه رئيسا مديرا عاما للشركة الوطنية للاستثمار (SNI)، التي تحولت تحت إشرافه إلى مسمى “المدى” في عام 2018.
تحت قيادة الورياغلي، شهدت المجموعة تحولا جذريا في فلسفتها الاستثمارية، حيث انتقلت من هيكل قابض تقليدي إلى صندوق استثماري خاص عابر للحدود، يركز على القطاعات الهيكلية والحيوية. وقد ساهم الراحل في تعزيز ريادة المجموعة في مجالات البنوك عبر “التجاري وفا بنك”، والتعدين عبر “مانجم”، والطاقة من خلال “ناريفا”، إضافة إلى مواد البناء والتوزيع عبر “لافارج المغرب” و”مرجان”.
ولم تقتصر بصمة الراحل على السوق الوطنية، بل كان المحرك الأساسي لتوسع “المدى” في إفريقيا جنوب الصحراء، محولا المجموعة إلى فاعل اقتصادي قاري بامتياز. وقد ارتكزت رؤيته على جعل الاستثمار أداة للتنمية المستدامة ذات التأثير الإيجابي، مما ساهم في تعزيز الإشعاع الاقتصادي للمملكة المغربية في القارة السمراء، وترسيخ نموذج “المدى” كصندوق استثماري يجمع بين المردودية المالية والمسؤولية الاجتماعية.
وبوفاته، يطوي المغرب صفحة لمهندس متميز ساهم بصمت واحترافية في بناء صروح اقتصادية كبرى، تاركا وراءه إرثا تدبيريا سيظل مرجعا في عالم المال والأعمال.


