كشفت تقارير إعلامية صادرة عن صحيفة “إل فارو” المحلية بمدينة مليلية المحتلة، عن واقع اقتصادي قاتم ينذر بانهيار تجاري وشيك، وسط تحذيرات سياسية من “سكتة قلبية” تضرب المركز التجاري للمدينة، نتيجة فشل النموذج الاقتصادي المعتمد وتجاهل الحكومة المركزية في مدريد لعمق الأزمة.
وفي تصريحات نقلتها الصحيفة، أكد إسحاق فرنانديز، المتحدث باسم حزب “نيوفا مليلية” (Nueva Melilla)، أن تدهور النشاط التجاري أصبح حقيقة لا يمكن إخفاؤها؛ حيث أغلقت عشرات المحلات أبوابها في وسط المدينة، مما حول المنطقة التجارية إلى فضاء مهجور يطغى عليه الركود وتراجع المبيعات.
وحذر فرنانديز من أن “المعلومات الموثوقة تشير إلى موجة إغلاق جديدة ستشمل المزيد من المتاجر في الأشهر المقبلة، مما سيزيد من حدة الأزمة الحرجة أصلا”.
ولا يقتصر هذا القلق على الجانب السياسي فحسب، بل يمتد ليشمل الفاعلين الاقتصاديين؛ إذ عبرت منظمات مهنية، وفي مقدمتها “الاتحاد المليلي لرجال الأعمال” (CEME)، عن دق ناقوس الخطر إزاء حالة الشلل التي تضرب الاقتصاد المحلي. ووصف فرنانديز المناخ السائد في المدينة بـ”اللايقين وانعدام الأفق”، منتقدا تبديد ملايين اليورو من المال العام على نموذج سياحي “مدعوم” وحملات إعلانية ضخمة لا تساهم في خلق اقتصاد حقيقي أو مستدام.
الحدود مع المغرب: مفتاح البقاء
وفي تحليل لجوهر الأزمة، وجه المتحدث باسم الحزب انتقادات لاذعة للحكومة المركزية في مدريد، لرفضها التفاوض بشأن “نظام المسافرين” مع المغرب، وهو النظام الذي من شأنه أن يسمح بحدود مرنة وعملية.
وشدد فرنانديز على أن “غياب هذا النظام يعني غياب المشترين، وبالتالي غياب أي مستقبل للمقاولات في مليلية”، مؤكدا أن الحل الوحيد لإنقاذ التجارة وإنعاش الاقتصاد يكمن في وجود “حدود دائمة ومرنة ونفاذة” تضمن تدفق المبادلات.
وتعكس هذه المعطيات حجم التبعية الاقتصادية للمدينة المحتلة لمحيطها المغربي، حيث أثبتت الأزمة الحالية أن الحلول “الترقيعية” والتمويلات المركزية لم تنجح في تعويض الدور الحيوي الذي كان يلعبه الرواج التجاري الحدودي مع المملكة المغربية.


