في إطار جهودها الدؤوبة لحماية النظم البيئية والتصدي للاستنزاف غير القانوني للثروات الطبيعية، تمكنت عناصر مركز البيئة التابعة لسرية الدرك الملكي بطنجة، زوال اليوم الأحد، من إحباط عملية نوعية لسرقة الأخشاب داخل “غابة هوارة” الحيوية، التابعة لنفوذ جماعة كزناية.
وأفادت مصادر مطلعة أن التدخل الأمني الذي تم في حدود الساعة الثانية والنصف زوالا، أسفر عن اعتراض دراجة نارية ثلاثية العجلات (تريبورتور)، تبين أنها محملة بحوالي نصف متر مكعب من خشب “الصنوبر الثمري” ذو القيمة العالية، والذي تم استخراجه بطرق غير مشروعة من قلب الغابة، في تحد صارخ للقوانين المنظمة للمجال الغابوي.
ولم تتوقف العملية عند هذا الحد، بل شملت حملة تمشيط واسعة النطاق لمحيط الواقعة، مكنت عناصر الدرك من وضع اليد على كميات إضافية ضخمة من نفس النوع من الخشب كانت معدة للتهريب، قدرت بحوالي 16 مترا مكعبا. ويعكس حجم هذه المحجوزات الملقاة على الأرض حجم “النزيف البيئي” الممنهج الذي تتعرض له رئة المنطقة من طرف شبكات تسعى للربح السريع على حساب التوازن الإيكولوجي.
وبتنسيق مباشر مع النيابة العامة المختصة بطنجة، تقرر وضع سائق الدراجة (وهو قاصر) تحت تدابير المراقبة القضائية، مع حجز “التريبورتور” المستعمل في النقل. فيما تم تسليم الكميات الضخمة من الأخشاب المصادرة لمصالح “المياه والغابات” لاتخاذ الإجراءات المسطرية المعمول بها في هذا الصدد.
وقد خلف هذا التدخل الأمني صدى طيبا واستحسانا واسعا لدى الساكنة المحلية والفعاليات البيئية، التي رأت في اليقظة الأمنية لرجال الدرك الملكي خطوة أساسية لردع “لصوص الغابة”. وتأتي هذه العملية لتؤكد أن الغابة ثروة وطنية سيادية وليست “موردا مستباحا”، مما يستدعي مواصلة تكامل الأدوار بين المقاربة الأمنية الزجرية والتحسيس الاقتصادي والاجتماعي لحماية الرئة الطبيعية لمدينة طنجة.


