رغم الاستبشار الكبير الذي طبع نفوس المغاربة بعودة التساقطات المطرية بعد سبع عجاف من الجفاف، لا يزال “لهيب الأسعار” يلقي بظلاله على أسواق القرب، مثقلا كاهل الأسر المغربية التي كانت تمني النفس بانخفاض فوري يوازي اخضرار الأرض.
وفي تشخيصه للوضع من داخل “شريان التزويد” الوطني، أوضح عبد الكبير معيدن، الكاتب العام لجمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أن الأمطار الأخيرة، وإن كانت “بشارة خير” لموسم فلاحي واعد، إلا أنها تسببت في ارتباك مؤقت على مستوى التزويد. وعزا ذلك إلى صعوبة جني المنتجات “الترابية” (التي تجنى من وسط التربة) خلال أيام المطر المتواصلة، مما قلص العرض في الأسواق بشكل ظرفي.
كما أشار معيدن إلى أن تبعات سبع سنوات من الإجهاد المائي أثرت بشكل بنيوي على الفرشة المائية وحقينة السدود، وبالتالي على المساحات المزروعة، وهو ما يفسر وصول الأسعار لمستويات قياسية في الآونة الأخيرة.
بورصة الأسعار: الجزر والبطاطس نحو الاستقرار
وعن لغة الأرقام في سوق الجملة، كشف المتحدث أن الأسعار بدأت تسلك منحنى تنازليا ابتداء من يوم الاثنين 12 يناير؛ حيث تراجع سعر الجزر بشكل ملحوظ ليستقر بين 2.5 و4 دراهم بعدما بلغ سابقا 8 دراهم. أما البطاطس فتتأرجح حاليا بين 2.5 و3.5 دراهم، بينما استقرت الطماطم بين 4.5 و5.5 دراهم حسب الجودة. وفي المقابل، لا يزال البصل العادي يحافظ على استقراره عند سقف 6.5 إلى 7 دراهم، و”البصلة الخضارية” بين 4.5 و5.5 دراهم.
وطمأن معيدن المستهلك المغربي مؤكدا أن “العرض متوفر ولا يوجد تخوف من ناحية التزويد”، متوقعا أن يشهد شهرا شعبان ورمضان وفرة كبيرة في الإنتاج وفائضا سينعكس إيجابا على القدرة الشرائية بانخفاض الأسعار.
وفي رده على التفاوت الصارخ في الأثمنة بين أحياء الدار البيضاء (مثل بوركون والمعاريف مقارنة بسيدي عثمان ومولاي رشيد)، أوضح أن الأمر مرتبط بتكاليف الكراء والموقع الجغرافي والقدرة الشرائية لكل منطقة، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة تدخل الجهات المختصة لمراقبة الجودة والأسعار بحزم، لحماية المواطن من “ابتزاز” بعض بائعي التقسيط وضمان وصول الانخفاض المسجل في سوق الجملة إلى قفة المستهلك النهائي.


