في تسريب واسع كشفت عنه عدة وسائل إعلام، من بينها مصادر متطابقة بحسب تقرير لوكالة Europa Press الإسبانية، أن المملكة المغربية طورت ورقة عمل شاملة لخطة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية التي سبق أن اقترحها في 2007، وذلك تلبية لطلب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الذي تبناه نهاية سنة 2025 في جلسة تاريخية.
ويستند هذا المخطط، الذي جاء في مستند مكون من نحو 40 صفحة أعد من طرف ثلاثة مستشارين ملكيين بارزين، إلى إعطاء الساقية الحمراء ووادي الذهب وضعا تتمتع فيه بهيئات حكم ذاتي واسعة، تديرها حكومة إقليمية بسلطات مدنية وتشريعية تشمل التخطيط العمراني، التعليم، الصحة، السياحة والتنمية الاقتصادية، بينما تحتفظ الدولة المغربية بالصلاحيات السيادية الكبرى في مجالات الدفاع، السياسة الخارجية، الأمن والعملة.
ومن بين البنود المثيرة في هذا التصميم، وفق مصادر التسريب، وضع آليات دستورية تتيح تعليق بعض صلاحيات الإقليم مؤقتا إذا ما تسببت في ضرر جسيم على النظام الدستوري أو وحدة البلاد، إضافة إلى بند يقضي بأن أي صلاحيات لم تخصص صراحة للحكومة المحلية تظل وطنية ما لم يتفق خلاف ذلك.
ويشترط المشروع، بحسب المعطيات التي تداولتها وسائل إعلام مغربية وإسبانية مثل Yabiladi وLe Desk وAtalayar، أن يتم تثبيت هذا الإطار في الدستور المغربي بعد استفتاء عام على مستوى جميع المواطنين المغاربة، وليس فقط في الأقاليم الجنوبية، في خطوة تبرز أهمية إشراك الشعب في تقرير المصير حول صيغة الحكم الذاتي.
ويتضمن المخطط كذلك تأسيس جمعية تشريعية إقليمية تنتخب جزء من أعضائها بالاقتراع العام، بينما يعين جزء آخر عبر آليات تمثيلية تقليدية للمجتمع الصحراوي، مع نسبة مضمونة لتمثيل المرأة، وهو ما يعكس توجها نحو تعزيز التمثيلية المحلية.
وفي الجانب الاقتصادي، يسمح الاقتراح للإقليم بجمع بعض الضرائب الإقليمية والاستفادة من عائدات استغلال الموارد الطبيعية، بما في ذلك الثروات السمكية والفوسفات، ضمن إطار تنظيمي يشرف عليه كل من الحكومة المركزية والإقليمية، في محاولة لضمان استثمار عادل للثروات في تنمية المنطقة.
ويتطرق المقترح أيضا إلى مسائل إنسانية حساسة، مثل عودة المحتجزين في مخيمات تندوف، مع آليات للتحقق من الهوية والأصل، إضافة إلى خطة محتملة لتفكيك وتسريح عناصر ميليشيات البوليساريو ضمن إطار شامل يركز على العدالة واستبعاد مرتكبي الجرائم الخطيرة.
ولو أن بعض الخبراء يرون أن هذا المقترح قد يكون “قارب اختبار” لقياس ردود أفعال المجتمع الدولي، إلا أن الخطة المصاغة، بحسب Europa Press، تأتي في سياق دولي يشهد دعما متزايدا لمفهوم الحكم الذاتي ضمن سيادة المغرب كحل سياسي واقعي، بعد تبني عدة دول وغالبية أعضاء الاتحاد الأوروبي مواقف داعمة لهذا الخيار، وتأكيد مجلس الأمن على أهميته في العملية السياسية.
وتبقى عبارة الحكم الذاتي ضمن سيادة الدولة إطارا يعكس طموحا توافقيا لحل نزاع طويل الأمد، تتداخل فيه الاعتبارات السياسية، الدستورية، والإنسانية، مع حزمة ضمانات تطرح في صلب الوثيقة المسربة لتأمين مستقبل المنطقة في إطار قانوني وسياسي مؤسسي.


