استنفرت ولاية أمن الدار البيضاء مختلف وحداتها الميدانية لإطلاق حملة أمنية واسعة النطاق، استهدفت مراقبة وضبط الدراجات النارية التي تجوب شوارع العاصمة الاقتصادية. وتأتي هذه التحركات الأمنية المكثفة، التي انطلقت مساء الجمعة تزامنا مع ذروة الحركة قبيل موعد الإفطار، تنفيذا لتعليمات مباشرة وصارمة من الإدارة الأمنية، تهدف إلى إعادة الانضباط للشارع العام والتصدي للمركبات التي لا تتوفر على الوثائق القانونية أو تلك التي خضعت لتعديلات ميكانيكية غير مرخصة.
وجاءت هذه الحملة كاستجابة فورية وحازمة عقب حادثة أليمة شهدها “حي الرحمة” بضواحي المدينة، حيث تعرض شرطي مرور لاصطدام مباشر من قبل سائق دراجة نارية يبلغ من العمر 27 سنة، حاول الفرار من نقطة مراقبة أثناء قيادته في المسار المخصص للحافلات. وقد أسفرت تلك الواقعة عن إصابة الشرطي أثناء مزاولته لمهامه الرسمية، مما استدعى فتح بحث قضائي من طرف الشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد كافة المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية.
وشاركت في هذه العمليات الأمنية النوعية فرق الدراجين وعناصر السير والجولان، حيث نصبت كمائن دقيقة في نقاط استراتيجية، خاصة في المناطق التي تعرف نشاطا مكثفا للدراجات بعد الإفطار كمنطقة “عين الذياب”. وقد مكنت هذه التدخلات من حجز عشرات الدراجات النارية التي لا يحترم أصحابها معايير السلامة، مثل ارتداء الخوذة، أو تلك التي تشكل خطرا محدقا على سلامة المواطنين بسبب “السياقة الاستعراضية” أو استغلال قوتها الميكانيكية المعدلة في تنفيذ عمليات النشل والسرقة.
ولم تقتصر الحملة على النقاط المرورية التقليدية، بل امتدت لتشمل حماية مسارات “الترامواي” و”الباصواي”، التي تحولت في الآونة الأخيرة إلى ممرات لخرق القانون من طرف بعض السائقين المتهورين. وقد استعانت المصالح الأمنية بمنظومة كاميرات المراقبة الحضرية لتحديد هويات المخالفين الذين يعمدون إلى ولوج هذه المسارات المحظورة، مؤكدة صرامتها في اتخاذ الإجراءات الزجرية اللازمة للحد من هذه السلوكيات التي تهدد انسيابية النقل العمومي وسلامة المارة.
وتهدف هذه الحملة، حسب مصادر مطلعة، إلى توجيه رسالة حازمة لكل من تسول له نفسه خرق قانون السير أو تعريض حياة رجال الأمن والمواطنين للخطر. ومع استمرار هذه العمليات طيلة شهر رمضان المبارك، تسعى مصالح ولاية أمن الدار البيضاء إلى تكريس الشعور بالأمن وتطهير الشوارع من كافة الشوائب والمظاهر التي تخدش سكينة القاطنين والزوار في “مدينة المليون دراجة”.


