الأكثر مشاهدة

ألباريس: المكاتب الجمركية في سبتة ومليلية تعمل بشكل طبيعي ورجال الأعمال يردون: “نحن في حالة شلل”

عادت قضية المكاتب الجمركية التجارية في ثغري سبتة ومليلية المحتلتين إلى واجهة الجدل السياسي والاقتصادي، إثر تصريحات “متفائلة” أدلى بها وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، يوم الأحد الماضي لصحيفة “إل بيريوديكو دي كاتالونيا”. ألباريس أكد جازما أن المكاتب الجمركية “مفتوحة وتعمل بشكل طبيعي”، واصفا العلاقات الثنائية مع المملكة المغربية بأنها تمر بـ “أفضل مراحلها التاريخية”، بفضل تعاون نموذجي يشمل المجالات الأمنية والقضائية وملفات الهجرة.

بيد أن هذا الخطاب الرسمي القادم من مدريد يصطدم بـ “جدار من الانتقادات” تقوده النخبة الاقتصادية في مدينة مليلية؛ حيث رسم إنريكي ألكوبا، رئيس الاتحاد العام لرجال الأعمال بمليلية (CEME-CEOE)، لوحة مغايرة تماما للواقع الميداني. ألكوبا يرى أن الحديث عن “الوضع الطبيعي” مجرد شعارات لا تجد لها صدى في ميزان المعاملات التجارية؛ فالحركة، حسب قوله، تظل محدودة للغاية ولا تسمح للمقاولات بالتخطيط لعملياتها بيقين أو استقرار.

ويتركز جوهر الخلاف في الفهم الوظيفي لهذه المكاتب؛ فبينما يكتفي الوزير ألباريس بوجود البنية التحتية والتدفقات الرمزية كدليل على النجاح الدبلوماسي، يشدد رجال الأعمال على أن العبرة بالنتائج الاقتصادية الملموسة. ويرى ألكوبا أن غياب الوضوح بشأن نوعية المنتجات المسموح بعبورها وشروطها، يحول دون استعادة النشاط التجاري الذي فقد بعد سنوات من الإغلاق والقيود، مما يخلق حالة من “عدم اليقين” لدى الفاعلين الاقتصاديين المحليين.

- Ad -

وفي إطار هذا التباين في الرؤى، تطالب الهيئات المهنية بمليلية منذ أكثر من عام بوضع قواعد واضحة ومتبادلة تضمن تدفقا مستقرا للبضائع، بعيدا عن الصفقات السياسية التي لا تترجم إلى أرقام في السجلات التجارية. فبالنسبة للاتحاد العام لرجال الأعمال، لا يمكن الحديث عن “إعادة فتح” حقيقية ما لم يتم استعادة الزخم التجاري الذي يربط المدينة بمحيطها المغربي بطريقة يمكن التنبؤ بها، وهو ما لا يتحقق حاليا بحسب تشخيصهم.

هذا السجال المفتوح يسلط الضوء على الهوة الواسعة بين البعد الدبلوماسي والواقع المعيش؛ فبينما تقدم الحكومة الإسبانية الوضع كخطوة وطنية استراتيجية لتعزيز الاستقرار مع الرباط، يصر الفاعلون في مليلية على أن المعيار الحقيقي للنجاح هو زوال العوائق البيروقراطية والميدانية. وبين تفاؤل مدريد وتوجس مليلية، يبقى ملف الجمارك التجارية مفتوحا على كافة الاحتمالات، في انتظار إجراءات تعيد “اليقين القانوني” المنشود إلى معابر المنطقة.

مقالات ذات صلة