الأكثر مشاهدة

السلطات تبدأ هدم أقدم سوق للدراجات النارية “سوق السلام” بالدار البيضاء ضمن مخطط التهيئة

في مشهد طبعته مشاعر مختلطة بين الترقب والحسرة، اقتحمت الجرافات والآليات الثقيلة، صباح اليوم، فضاء “سوق السلام” الشهير بالدار البيضاء، لمباشرة عمليات هدم واسعة طالت واحدا من أقدم وأشهر المعاقل التاريخية لتجارة وإصلاح الدراجات النارية بالعاصمة الاقتصادية. هذا الإجراء الميداني يأتي في إطار تنزيل مخططات التهيئة الحضرية التي تهدف إلى إعادة هيكلة الفضاءات العشوائية وتحرير الملك العمومي من تجمعات تجارية باتت “نقطا سوداء” في قلب المدينة.

وباشرت آليات الهدم “الطراكس”، تحت حراسة أمنية مشددة وبحضور ممثلي السلطات المحلية، عملية إزالة البراريك والمحلات القصديرية التي شكلت لعقود من الزمن القلب النابض لسوق الدراجات النارية. وقد تسببت العملية في استنفار كبير في صفوف المهنيين والتجار الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع “نهاية الحقبة”، حيث تحولت فضاءات عرض وبيع قطع الغيار إلى أكوام من الركام في غضون ساعات قليلة.

ويعتبر “سوق السلام” ذاكرة حية لهواة ومحترفي الدراجات النارية بالبيضاء، إذ لم يكن مجرد فضاء تجاري بل ملتقى لخبراء الميكانيك الذين تناقلوا الحرفة عبر الأجيال. غير أن التوسع العمراني والضغط الديموغرافي جعل من بقاء السوق في موقعه الحالي أمرا مستحيلا من وجهة نظر السلطات، التي ترى في هذه العمليات خطوة ضرورية لفتح محاور طرقية جديدة وتحسين المنظر العام للمدينة التي تستعد لاستحقاقات كبرى.

- Ad -

من جانبهم، عبر العديد من المهنيين عن قلقهم البالغ حيال مصيرهم المهني ومستقبل لقمة عيشهم، مؤكدين أن هدم السوق دون توفير بدائل مهيكلة وواضحة قد يشرد المئات من العائلات التي تعتمد بشكل كلي على هذا النشاط التجاري. وطالب المتضررون بضرورة فتح حوار جدي مع الجهات الوصية لإيجاد فضاء بديل يحترم كرامة المهنيين ويحافظ على استمرارية هذا القطاع الحيوي الذي يشغل يدا عاملة مهمة.

ومع استمرار عمليات الهدم، تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه المساحة الأرضية التي كان يشغلها السوق، وما إذا كانت السلطات ستسرع في تعويض المهنيين بأسواق نموذجية تليق بمكانة الدار البيضاء كقطب اقتصادي. إن رحيل “سوق السلام” ليس مجرد عملية هدم لبنيان متهالك، بل هو طي لصفحة اجتماعية وتجارية واكبت تحولات المدينة لعقود، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من إجراءات مواكبة.

مقالات ذات صلة