استنفرت تقارير ميدانية “مقلقة” السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء سطات، بعد الكشف عن اختلالات جسيمة وممارسات غير قانونية تطبع تدبير النفايات الصناعية الصادرة عن عدد من الوحدات الإنتاجية الكبرى بالعاصمة الاقتصادية وضواحيها، مما يهدد بتفاقم الأزمة البيئية في المنطقة.
وكشفت المعطيات المتوفرة أن تقارير رفعتها السلطات المحلية إلى المصالح العمالية، رصدت تحول نقاط حيوية داخل المجال الحضري وفي المناطق الصناعية إلى مكبات عشوائية للنفايات. وتظهر المعاينات لجوء بعض الشركات والمصانع إلى التخلص من مخلفات أشغالها اليومية بطرق تضرب الضوابط البيئية عرض الحائط، مما أثار موجة استياء واسعة بين الساكنة المجاورة.
وفي خرق صريح للقوانين المنظمة، أثبتت التقارير لجوء بعض الوحدات الصناعية إلى استغلال الحاويات المخصصة للنفايات المنزلية للتخلص من مخلفاتها الصناعية. وتأتي هذه الخطوة في محاولة من أصحاب هذه الوحدات لتفادي الأداءات المالية والغرامات التي تفرضها الجماعات الترابية ضمن عقود التدبير المفوض، مما يتسبب في ضغط إضافي على مرفق النظافة العمومي.
وفي هذا الصدد، أنجز رجال السلطة، بمن فيهم الباشاوات والقواد ورؤساء الدوائر، تقارير مفصلة تضمنت جردا دقيقا لـ “النقاط السوداء” وتراكم النفايات غير المنزلية داخل الحاويات العمومية. وبناء على ذلك، صدرت تعليمات صارمة من ممثلي السلطة المركزية لتشديد المراقبة على الشركات المشتبه فيها، مع اعتماد مقاربة زجرية فورية في حق المتورطين.
وتشير التقارير المرفوعة إلى أن رفض بعض أصحاب المصانع اللجوء إلى مراكز المعالجة المتخصصة، رغم إلزامية ذلك قانونا، أدى إلى تدهور مؤشرات التلوث على مستوى التربة والهواء والمياه الجوفية. كما كشفت الوثائق أن بعض الشركات تعمد إلى نقل ومعالجة نفاياتها دون الحصول على التصاريح الضرورية، متجاوزة المساطر التنظيمية المعمول بها، وهو ما قد يضع هذه المناطق قريبا ضمن “اللوائح السوداء” للتلوث البيئي بالمملكة.


