بلغت الحرب على شبكات تهريب المخدرات بسواحل “قادس” ذروتها صباح اليوم الأربعاء، إثر عملية أمنية واسعة نفذتها قيادة الحرس المدني الإسباني بمنطقة “بارباتي”، أسفرت عن مواجهة مسلحة عنيفة وتبادل لإطلاق النار، مما أدى إلى سقوط جرحى من كلا الجانبين.
وأفادت المديرية العامة للحرس المدني بأن هذه العملية تندرج ضمن الاستراتيجية الأمنية الرامية لتجفيف منابع الدعم اللوجيستي لشبكات الاتجار بالمخدرات النشطة في منطقة مضيق جبل طارق. وخلال المداهمة، تطورت الأحداث بشكل درامي إلى استخدام الأسلحة النارية، مما أسفر عن إصابة اثنين من المشتبه في انتمائهم للمنظمة الإجرامية؛ أحدهما بطلق ناري في اليد والآخر في الساق.
ولم تخل العملية من إصابات في صفوف القوات الأمنية؛ حيث أصيب أحد ضباط الحرس المدني بخلع في الكتف إثر انقلاب دراجته الرباعية (Quad) أثناء مطاردة مثيرة لأفراد الشبكة في تضاريس وعرة، وسط أجواء من التوتر الشديد التي طبعت التدخل الميداني.
وتولت فرقة الجرائم ضد الأشخاص، التابعة للوحدة العضوية للشرطة القضائية بقادس، فتح تحقيق معمق لتحديد الظروف الدقيقة لتبادل إطلاق النار وترتيب المسؤوليات القانونية.
وأثارت الواقعة ردود فعل قوية داخل الأوساط المهنية؛ حيث أعربت “الجمعية الموحدة للحرس المدني” بقادس عن دعمها المطلق والمعنوي لضباط السلامة العامة في “بارباتي”. وفي بيان شديد اللهجة، انتقدت الجمعية عدم تصنيف مهنتهم ضمن “المهن عالية المخاطر”، واصفة ظروف عملهم بالمنسية والمهمشة، رغم وقوفهم في الخطوط الأمامية لمواجهة بارونات المخدرات في إقليم “قادس” الاستراتيجي.
وتأتي هذه العملية لتؤكد من جديد حجم الضغط الأمني الممارس على الهياكل اللوجيستية لشبكات التهريب، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والنتائج النهائية لهذه المواجهة المسلحة.


