الأكثر مشاهدة

توجيهات صارمة لتسريع المشاريع المتعثرة بضواحي البيضاء

أعطت السلطات الإقليمية بصور بضواحي العاصمة الاقتصادية، الدار البيضاء، توجيهات صارمة لرؤساء المقاطعات والجماعات الترابية من أجل تسريع وتيرة المشاريع التنموية المتعثرة، في سياق يتسم بالاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وسط تزايد الانتظارات المجتمعية وتحسس واضح لرهانات المرحلة.

ووفق معطيات متطابقة، فقد توصلت العمالات والأقاليم بتقارير عاجلة ترصد تأخرا ملحوظا في إنجاز عدد من المشاريع الاستثمارية والتنموية ذات الأولوية، ما يطرح تساؤلات حول مدى التزام بعض الجماعات بالآجال الزمنية المحددة، وقدرتها على مواكبة الأوراش المفتوحة وفق المعايير التقنية والإدارية المعتمدة.

مصادر مطلعة أكدت أن جانبا من هذا التأخر لا يرتبط بإكراهات تقنية بقدر ما يعكس ضعفا في التتبع والمواكبة من طرف بعض رؤساء الجماعات، إذ لم يتم، بحسب المعطيات المتوفرة، الحرص على التقييم الدوري لسير الأشغال أو الوقوف الميداني المنتظم على مستوى التقدم، وهو ما أدى إلى تراكم التأخيرات وتضخم الاختلالات.

- Ad -

ولم تتوقف التقارير عند حدود تعثر المشاريع، بل كشفت أيضا عن تدهور ملموس في البنيات التحتية عقب التساقطات المطرية الأخيرة، حيث أظهرت المعاينات هشاشة بعض المسالك الطرقية وظهور حفر كبيرة تهدد سلامة المواطنين وتعرقل السير العادي للحركة اليومية، سواء بالنسبة للأفراد أو المهنيين.

هذا الواقع دفع ممثلي السلطة المركزية داخل العمالات والأقاليم إلى حث رؤساء المقاطعات والجماعات على التدخل العاجل لإصلاح الطرقات وسد الحفر وإعادة المسالك إلى حالتها الطبيعية قبل تفاقم الأضرار، مع التأكيد على أن الأمر لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل.

مصدر مسؤول بإحدى عمالات مقاطعات الدار البيضاء الكبرى أوضح أن التعاطي مع هذه التقارير يتم بجدية تامة، من خلال تفعيل آليات تتبع دقيقة تشمل إرسال لجان تفتيش ميدانية للتحقق من تقدم المشاريع، وتقديم توصيات عملية لمعالجة الاختلالات، مع الإشارة إلى إمكانية مساءلة المسؤولين عن أي تأخر غير مبرر في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن استمرار تعثر بعض المشاريع يؤثر بشكل مباشر على ثقة المواطنين في الأداء المحلي، ويعمق التفاوتات المجالية بين أحياء العاصمة الاقتصادية، خاصة في ظل الفوارق الواضحة بين مناطق استفادت من بنية تحتية جيدة وأخرى ما تزال تنتظر أوراشاً أساسية.

كما أن انعكاسات تدهور الطرقات لا تقتصر على صعوبات التنقل، بل تمتد إلى التأثير على دينامية الأعمال المحلية، ورفع كلفة النقل والخدمات، ما يجعل التدخل العاجل ضرورة اقتصادية واجتماعية في آن واحد، وليس مجرد إجراء ظرفي لمعالجة أعطاب تقنية.

والسلطات تتحرك لإصلاح الطرق وتسريع الإنجاز

وفي هذا السياق، شددت السلطات الإقليمية على ضرورة تسريع إنجاز المشاريع الاستثمارية المرتبطة بالماء والكهرباء والصرف الصحي، نظرا لتأثيرها المباشر على جودة عيش المواطنين، خاصة بعد أن كشفت الأمطار الأخيرة عن هشاشة البنية التحتية في بعض المناطق.

التوجيهات الصادرة عن ممثلي الإدارة الترابية تضمنت كذلك إلزامية تحديد أسباب أي مشروع متعثر، وإعداد خطة استعجالية للإنجاز، مع إخضاع التنفيذ لمراقبة شهرية عبر لجان مختلطة تضم ممثلي السلطة المحلية والمصالح التقنية، لضمان تصحيح المسار وتفادي تكرار الإشكالات مستقبلا.

وأكدت المصادر أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في التدخل الميداني لمعالجة الاختلالات الطارئة، بالتوازي مع وضع استراتيجيات طويلة الأمد تحول دون تكرار سيناريوهات التأخر، مشددة على أن هذه التوجيهات تشمل مختلف الجماعات، الحضرية منها والقروية، في أفق ضمان توزيع عادل ومتوازن للمشاريع التنموية.

وتفيد معطيات ميدانية بأن بعض الجماعات شرعت بالفعل في تنفيذ هذه التعليمات، من خلال إطلاق عمليات لإعادة تعبيد الطرق، وإصلاح الحفر، وتسريع وتيرة إنجاز مشاريع في قطاعات الصحة والتعليم والماء الصالح للشرب، في مؤشر أولي على بداية تدارك الاختلالات المسجلة.

مقالات ذات صلة